دفتر زياد وصوت جده الهادئ

قصة خيالية هادفة للأطفال.
أعطت المعلمة زياد ورقة مشروع عنوانه «شيء تعلمته من أسرتي». ظن أن المهمة سهلة؛ سيزور جده، ويطلب قصة قديمة، ثم يكتبها ويضع إلى جانبها صورًا كثيرة. حمل دفترًا جديدًا وهاتف أمه، وذهب إلى المجلس قبل أن يصل بقية أفراد الأسرة.
كان جده يرتب صندوقًا خشبيًا فيه صور وأوراق. رفع زياد الهاتف ليبدأ التسجيل، لكن أمه وضعت يدها برفق على يده وقالت: «اسأل جدك أولًا. صوته وصوره وذكرياته أمانة، وليس كل ما نسمعه مناسبًا للمشاركة».
سأل زياد، فوافق الجد على الحديث، وطلب ألا يسجل هذه المرة. قال إنه يفضل أن يتحدثا بهدوء، ثم يختار زياد ما فهمه ويعرضه عليه قبل تسليم المشروع. شعر الطفل أن ذلك أبطأ من تسجيل طويل، لكنه وضع الهاتف بعيدًا وفتح دفتره.
بدأ الجد يحكي عن صديق كان يرافقه إلى المدرسة. قاطعه زياد ليسأل عن اسم الشارع، ثم عن لون الحقيبة، ثم عن السنة. نسي الجد الموضع الذي وصل إليه، وسكت ينظر إلى الصورة. قال زياد مستعجلًا: «لكن ماذا حدث في النهاية؟».
ابتسم الجد وأغلق الصندوق قليلًا. سأل حفيده: «هل تريد أن تسمعني، أم تريد نهاية تكتبها فقط؟».
لم يكن السؤال قاسيًا، لكنه جعل زياد ينتبه. اعتذر، ووضع قلمه على ركبته. طلب من جده أن يكمل من المكان الذي يريده. هذه المرة لم يقاطعه، وترك بعض التفاصيل تمر دون أن يحول كل جملة إلى سؤال.
حكى الجد أنه نسي يومًا كيس كتبه في الطريق، فعاد صديقه معه يبحث عنه رغم أن ذلك سيؤخر لعبهما. لم يكن الصديق بطلًا مشهورًا، ولم يحصل على جائزة. وجدا الكيس عند دكان قريب، ثم مشيا إلى البيت يتقاسمان حمله لأن أحد أربطته انقطع.
كتب زياد جملة واحدة: «الصديق يساعد حتى حين لا تكون المساعدة ممتعة». ثم سأل إن كان قد فهم المعنى. قال الجد إن هذا جزء منه، وأضاف أن الاعتراف بالنسيان وطلب المساعدة كانا مهمين أيضًا؛ فقد أراد أولًا أن يخفي الأمر خوفًا من العتاب.
اختار زياد صورة ليضعها في المشروع، لكن فيها أشخاصًا آخرين. شرح الجد أنه لا يستطيع إعطاء إذن عن الجميع، وأن بعض الصور تخص مناسبات عائلية. لم يجادل زياد. رسم بدلًا منها حقيبة وطفلين يمشيان في طريق، وكتب أنها رسمة تخيلية مستوحاة من حديث جده.
عندما طال المجلس، بدأ الجد يتعب. كان لدى زياد أسئلة كثيرة، لكنه لاحظ صوته يهدأ. أغلق الدفتر وقال إنهما يستطيعان التوقف. أحضر له الماء بعد أن سأله، وجلس إلى جانبه دون أن يطالب بحكاية أخرى.
في البيت كتب المشروع، ثم اكتشف أن بعض ما أراد نقله لا يتذكره بدقة. ترك فراغين بدل أن يخترع تفاصيل جميلة. في الزيارة التالية قرأ النص على جده، فصحح له موضعًا وطلب حذف اسم أحد الأشخاص. فعل زياد ذلك، ثم سأله إن كان راضيًا عما سيشارك.
في الصف، عرض الأطفال مشروعاتهم. كانت لدى بعضهم صور كثيرة، ولدى آخرين مقاطع مسجلة. أما زياد فحمل ورقة قصيرة ورسمة. قال إن أهم شيء تعلمه لم يكن عمر الحقيبة أو اسم الطريق، بل كيف يستمع ويستأذن ويتأكد مما يروي.
بعد انتهاء الدرس، سألته المعلمة إن كانت لديه حكايات أخرى. قال: «نعم، لكن بعضها سيبقى لنا في البيت». أثنت على فهمه، ولم تطلب أن يحول كل ذكرى إلى عرض أمام الآخرين.
في مساء الجمعة، دخل زياد المجلس دون دفتر ولا هاتف. سأله جده عن مشروعه، فأخبره أنه انتهى. ثم جلس وقال: «اليوم جئت أسمعك فقط، إن أحببت أن تتحدث».
فتح الجد الصندوق من جديد، واختار صورة. لم يعد زياد يعد الصفحات التي سيملؤها، بل لاحظ دفء اليد التي تشير، والابتسامة التي تعود مع الحكاية. عرف أن احترام الكبير ليس عنوانًا في مشروع، بل وقت نعطيه بإصغاء، وكلام نحفظه بأمانة.
للنقاش: كيف نستأذن قبل التصوير أو التسجيل؟ وما العلامات التي تخبرنا أن من يحدثنا يحتاج إلى الراحة؟
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

بطاقة مريم التي لا تطلب هدية
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
تصنع مريم بطاقة شكر لأبيها، ثم تراجع كلماتها حين تكتشف أنها حولت الامتنان إلى طلب لعبة جديدة.

قبعة من بَرَد
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد تيماء أن تأخذ أول بَرَد تراه إلى البيت، لكن القبعة التي تجمعه فيها تبدأ في تقطير خطتها.

الخبز يقول صررر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يسمع غيث صريرًا من حقيبة النزهة، فيجد ضيفًا صغيرًا لم ينتظر دعوة إلى الغداء.