الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةإصغاءقربزواجتغير

طاولة لشخصين جديدين

ف
فيصل القرني

٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٤ مشاهدة

طاولة لشخصين جديدين

«لا تطلب القهوة لي. لم أعد أشربها في المساء.» توقفت يد سليم فوق قائمة المطعم. أمامه جلست زوجته ريم، ترتب طرف منديلها قرب الكوب الفارغ. اختار الطاولة نفسها التي كانا يجلسان إليها قبل ولادة أولادهما، وطلب لها طبقها القديم قبل أن تصل. قال: «كنت أحب أن أفاجئك بشيء تعرفين أنني أتذكره.» «أعرف. لكنني قلت لك في البيت أكثر من مرة إنني صرت أفضل الشاي.» مر النادل، فتراجع سليم عن طلب القهوة. بقيت بينهما قائمة لم يكن ينوي فتحها أصلًا. قال: «هل أخطأت في اختيار المكان أيضًا؟» رفعت ريم رأسها بسرعة. «ليس اختبارًا. أحب هذا المكان. لكنني لا أريد أن أعود إلى نفسي قبل عشرين سنة كي ينجح المساء.» كان أولادهما قد كبروا، وصارت أسئلتهما اليومية تبدأ بهم وتنتهي عند مواعيدهم. ظن سليم أن استعادة الطاولة والطبق والمقعد القريب من النافذة ستعيد إليهما الكلام تلقائيًا. سألها: «ما الذي لم أسمعه غير القهوة؟» «أنني أريد أن أتعلم السباحة. كلما قلتها، حدثتني عن شاطئ رحلة قديمة. كنت أحب أن نتذكره، لكنني كنت أطلب شيئًا سأفعله الآن.» حرك سليم الملعقة في فنجانه، ثم تركها. «وأنا كنت أفكر في تخفيف العمل يومًا في الأسبوع. كنت أسميه تعبًا عابرًا، ثم أعود فلا أسألك إلا عما أنجز الأولاد.» لم تقل ريم إنهما أضاعا حياتهما. مدت إليه القائمة. «نختار طبقين لم نطلبهما هنا من قبل؟ وإذا لم يعجبانا، نعترف بأننا لا نعرف.» ضحك، وقرأ وصف طبق ظل يمر عليه منذ سنوات. سألت هي عن حساء جديد، من غير أن تعتذر عن تغيير ذوقها. بعد العشاء مشيا قليلًا. لم يتفقا على خطة كبيرة، ولا وعد أحدهما أن يعرف الآخر كله في ليلة. أخبرها سليم بما سيحدث في عمله إذا خفف يومًا، وأخبرته هي عن الوقت الذي تريد أن تقضيه وحدها في تعلم شيء جديد. عند السيارة سأل: «المرة القادمة، من يختار؟» قالت: «أنت. لكن اسألني قبل أن تحجز إن كنت أريد الطاولة نفسها.» في الطريق توقف عند متجر صغير. عاد بكيس شاي، ثم رفعه ليريها. «هذا النوع أم نوع آخر؟» نظرت إليه، ثم إلى الكيس. «هذا يعجبني. اليوم.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.