الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةقصص عربيةدفعة استثنائية 19-10-2026الواقعية والدراما

صوت في المدرج

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٣٣ مشاهدة

صوت في المدرج

«يمّه، لا تصفقين يوم أصعد.»

أبعدت أم يزن يدها عن مقبض الفرن. «ليش؟ أخاف أحرجك قدام أصحابك؟»

هز رأسه بسرعة. «لا، لكن وعديني.»

أكملت وضع الصينية على الطاولة، ثم قالت: «حاضر.»

لم تعد إلى سؤاله. كانت قد تعودت أن تنظر إلى وجهه حين يكلمها، وأن تنتظر حتى يثبت المعين السمعي فوق أذنه. لكنها في ذلك المساء أجابته مرتين وظهرها إليه.

في السيارة، قال: «زعلتِ؟»

«كنت أريد أفرح بك. يبدو أنك تريد فرحًا هادئًا.»

«أريدك تشوفينه.»

عند باب المسرح، أخذها إلى الصف الأول. على المقعد حقيبة قماش، داخلها مصباح صغير وزر أبيض.

قالت: «هذا مشروع التخرج؟»

«جزء منه. إذا فرحتِ اضغطي. وإذا مللتِ… لا تضغطي كثيرًا عشان أفهم الفرق.»

خرجت منها ضحكة، ثم سألته: «ولماذا لم تقل لي من أول؟»

«كنت أريدها مفاجأة. خفت أشرحها فتكتمل قبل العرض.»

على المسرح، وقف يزن أمام مجسم لقاعة. حوله مصابيح متصلة بأزرار على مقاعد صغيرة.

قال: «حين كنت صغيرًا، كنت أعرف أن أمي تصفق من حركة كتفيها. الصوت لم يكن يصل دائمًا. صنعت شيئًا يجعل الحماس ظاهرًا لمن لا يسمعه.»

ارتفعت رؤوس في الصفوف. انحنت أمه فوق الزر، لكنها لم تضغط.

أضاف: «المصابيح لا تقول للناس كيف يفرحون. تعطيهم طريقة أخرى إذا أحبوا.»

أضاء أول مقعد، ثم آخر. نظر يزن إلى الصف الأول. ضغطت أمه، فارتفع ضوء دافئ في حافة المنصة أمامه.

توقف عن الكلام لحظة، وحرّك شفتيه: «وصل.»

بعد الحفل، أعاد المصباح إلى الحقيبة. أخرجته أمه ووضعته فوق ركبتها.

قال: «انتهى العرض.»

أجابت: «وأنا ما خلصت.»

وظلت تضغط الزر بين كل إشارة وأخرى وهو يحكي لها تفاصيل يومه.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.