الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةقصص عربيةدفعة استثنائية 19-10-2026الواقعية والدراما

خطأ في الاسم

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٢٨ مشاهدة

خطأ في الاسم

«الاسم خطأ.» قالت سمر ذلك، ثم أخفت البطاقة براحتها.

مدت الموظفة يدها: «أعطيني إياها. نطبع بطاقة باسمك خلال دقيقة.»

«لا… اتركيها قليلًا.»

على البطاقة كتبوا «هدى» بدل «سمر». كانت الجائزة لقصة قصيرة كتبتها سمر عن طالبة تُتّهم بالغش، وتجد في اللحظة الأخيرة من يشهد بصدقها.

في الحكاية الحقيقية، لم يشهد أحد.

خرجت من القاعة واتصلت برقم لم تستخدمه منذ تسع سنوات. رن طويلًا، حتى همّت بالإغلاق.

«ألو؟»

«هدى؟ أنا سمر. من المدرسة.»

«أعرف صوتك.»

ابتلعت سمر ريقها. «كتبت قصة عنك.»

«هل استخدمت اسمي؟»

«لا. غيّرت كل شيء. حتى النهاية.»

لم تجب هدى. سمعت سمر حركة مفاتيح، ثم باب سيارة يغلق.

قالت: «الورقة التي وجدوها في حقيبتك كانت لي. كنت أنوي إخفاءها في حقيبتي، ثم خفت. أنت لا تعرفين أنني كنت…»

قاطعتها هدى: «كنت أعرف. رأيتك تضعينها. قلت لنفسي ستتكلم حين تدخل المعلمة.»

جلست سمر على حافة المقعد في الممر. انثنت البطاقة بين أصابعها.

«لماذا لم تقولي؟»

«قلت. لم يصدقوني. وأنت جلست في المقعد المجاور.»

من داخل القاعة نادوا اسم سمر. انفتح الباب، وظهر ضوء المسرح على حذائها.

قالت: «أريد أن أعتذر.»

«اسمعك.»

لم تأتِ الكلمات التي جهزتها. قالت أخيرًا: «تركتك وحدك لأنني أردت النجاة. ثم جعلت نفسي شجاعة في قصة. أنا آسفة.»

بقي الخط مفتوحًا. قالت هدى بعد قليل: «لا تنشري النهاية القديمة.»

«هل تسمحين أن…»

«لن أختار لك نهاية أخرى. هذه مسؤوليتك.»

عادت سمر إلى الموظفة. أعطتها البطاقة، وطلبت ورقة بيضاء وقلمًا.

«هل أكتب لك الاسم الصحيح؟» سألت الموظفة.

هزت سمر رأسها، وبدأت تشطب السطر الذي تصعد فيه البطلة إلى السبورة لتنقذ صديقتها.

من خلف الباب تكرر النداء. قالت: «أحتاج دقيقة. هذه المرة عندي خطأ أكبر من الاسم.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.