الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةقصص عربيةدفعة استثنائية 19-10-2026الواقعية والدراما

فاتورة الكرسي

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٣٦ مشاهدة

فاتورة الكرسي

«سبعمئة؟ اتفقنا على مئتين!»

دفعت منى الفاتورة على طاولة المنجّد. وقف خلفها الكرسي ذو القماش الأخضر، مستقيم الظهر للمرة الأولى منذ سنوات.

قال الرجل: «مئتان للقماش. الخشب كان مكسورًا من الداخل، والنوابض تحتاج تغييرًا.»

«كان يجب أن تتصل بي.»

«اتصلت بهذا الرقم. امرأة وافقت.»

مدّ إليها ورقة الطلب. رأت رقم أمها، ثم توقيعها هي أسفله. كانت قد كتبت الرقم القديم من الذاكرة.

قالت: «هذا الرقم… لم يعد معها.»

تناول الرجل هاتفه. «حسنًا. نتصل ونعرف مَن أجاب.»

مدت يدها بسرعة: «لا داعي.»

نظر إليها، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه.

قالت: «أمي توفيت في الشتاء. أرسلت الكرسي لأنني كنت سأبيعه. لا أستطيع حمله في الشقة الجديدة.»

جلس الرجل على كرسيه المنخفض. «وأنا لم أكن أعرف. لكن الشغل تم، والقماش قصصناه.»

لم يكن في حقيبتها سوى ثلاثمئة ريال. وضعتها على الطاولة، ثم أعادتها كي تعدّها مرة ثانية.

«أدفع الباقي الشهر القادم. خذ اسمي ورقمي الصحيح. لا أريد أن تظنني…»

رن هاتفها. كان أخوها حسام.

«أخذتِ الكرسي؟»

أبعدت الهاتف عن أذنها. «أنت المرأة التي وافقت؟»

قال المنجّد: «امرأة كبيرة، صوتها خافت.»

سكت حسام، ثم ضحك ضحكة قصيرة. «عمتي. رقَم أمي عندها الآن. طلبت منها تتفاهم معه. قلت لها أصلحيه كما كان.»

خرجت منى إلى عتبة المحل. «كان عليك أن تخبرني.»

«لو قلت لك لرفضتِ. أنت تريدين بيع كل شيء بسرعة.»

«لأن كل واحد منكم اختار شيئًا صغيرًا وأخذه. وبقيت أنا مع الخزانة والسرير وهذا الكرسي. عندك صورة فوق مكتبك؛ عندي بيت لا أعرف كيف أفرغه.»

انقطعت ضحكته. سمعت حفيف قماش، ثم قال: «معك حق. أين المحل؟»

عندما وصل، لم يحمل الكرسي إلى الشاحنة مباشرة. جلس عليه، فصدر صرير خفيف.

قالت منى: «حتى بعد السبعمئة؟»

أجاب المنجّد: «هذا من الأرض. جرّبيه هناك.»

نقلاه معًا نصف متر. جلس حسام من جديد، وصمت الخشب.

قال لأخته: «عندي ركن قرب النافذة. نضعه عندي؟ وإذا أردتِ الجلوس عليه، تعالي من غير اتصال.»

طوت منى الفاتورة، وكتبت على ظهرها رقمها الصحيح. ثم أضافت تحته: «حسام: النصف الآخر».

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.