الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةقصص عربيةدفعة استثنائية 19-10-2026الواقعية والدراما

مفتاح زائد

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٨ مشاهدة

مفتاح زائد

«إذا سلّمتني المفتاح، لماذا تأتي قبلّي؟»

توقف الأب عند عتبة الدكان. كانت في يده كيس خبز، وفي جيبه الآخر ظهر مشط خشبي قديم.

قال: «مررت من هنا. لا تصنع من الطريق تحقيقًا.»

نظر ابنه أمين إلى العصا المعلقة بذراعه. بين الدكان والبيت طريقان؛ أقصرهما لا يمر من هنا.

فتح الباب، ووضع كيس الخبز على المنضدة. قال: «اجلس. لا تبدأ بالترتيب. الطبيب قال إن ركبتك تحتاج راحة.»

«ركبتي ترتاح وأنا جالس عند ماكينة الخياطة.»

«وأنا أتأخر في الطلبات لأن كل زبون ينتظرك حتى يتكلم.»

سحب الأب يده من فوق المقعد. بقي واقفًا، ثم خرج وهو يقول: «إذن افتح على راحتك.»

في الظهر، أعاد أمين خياطة كم ثوب للمرة الثالثة. كان يفكر في كلمة «راحتك» كلما تحركت الإبرة.

جاء زبون قديم بثوب زفاف ابنه. سأل عن الأب، فرد أمين بسرعة: «تقاعد.»

قال الرجل: «أردته أن يرى خطأه. جعل جيبي الداخلي عميقًا حتى ضعت داخله.»

ابتسم أمين دون أن يرفع عينيه. بعد خروج الزبون، وجد في الجيب ورقة صغيرة بخط أبيه: «خيط إضافي عند حاشية الثوب؛ إذا احتجت توسيعه يومًا».

أغلق الدكان قبل المغرب بقليل. وجد أباه في الحوش، يفك زرّ قميص سليمًا ويعيد تركيبه.

قال أمين: «تحتاج إبرة؟»

«عندي.»

جلس إلى جانبه. «أنا لا أريدك أن تتعب.»

«وأنا لا أعرف أين أضع الصباح بعد أن أصحو. أمك تقول لي ارتح، وأنت تقول لي ارتح. هل أتقن هذا الشيء فجأة؟»

لف أمين طرف الخيط حول إصبعه حتى ترك أثرًا أحمر.

«اليوم قلت للزبون إنك تقاعدت. قلتها كأني أغلقت بابًا خلفك.»

أبوه يبحث عن ثقب الإبرة. قال: «والمفتاح عندك.»

أخرج أمين مفتاحًا ثانيًا ووضعه قرب المشط.

«عندي اقتراح. تعال بعد الفطور، ساعتين فقط. أنا أستقبل الطلبات وأخيطها. وأنت تساعدني في القياس حين أطلب منك.»

«وحين لا تطلب؟»

«تخبر الزبائن أنك علّمتني الخياطة، وتتركهم يختبرونها.»

في الصباح التالي، وجد أمين أباه جالسًا خارج الدكان قبل الفتح.

رفع حاجبيه: «اتفقنا بعد الفطور.»

فتح الأب كيس الخبز، وأخرج رغيفين وعلبة جبن.

«صحيح. لذلك أحضرته هنا.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.