دورك في الصورة

«أبعد الهاتف، يا ماجد.» خفض ماجد يده. كان قد صفّ أدوات أبيه على المنضدة، وفتح النافذة كي يدخل الضوء. خلفهما بدت الورشة أوسع بعد إخراج الخزائن، وأشد فراغًا. قال: «صورة واحدة قبل أن نسلم المفتاح.» أعاد أبوه المطرقة إلى الصندوق. «قلت لا.» في الأسبوع الماضي وافق الأب على إغلاق ورشة النجارة. لم تعد ركبتاه تحتملان الوقوف الطويل، والإيجار ارتفع. حجز ماجد سيارة لنقل الأدوات، وأعد في البيت غرفة صغيرة ظن أنها ستكفي لما يحبه أبوه. قال: «لماذا تعاملني كأنني أطردك؟ أنت اخترت هذا الموعد.» «اخترت أن أغلق المحل. لم أختر أن تقفوا حولي كأنني قطعة قديمة تودعونها.» أغلق ماجد غطاء الصندوق، ثم فتحه ثانية. «كنت أريد أن أكتب عنك. عن أربعين سنة من العمل.» «وماذا ستكتب غدًا؟ كان أبي نجارًا؟» توقف ماجد عند الكلمة الأخيرة. فوق المنضدة بقي درج صغير من بيت الجيران؛ قاعدته رخوة، ووعد الأب بإصلاحه قبل المغادرة. حمله ماجد ووضعه مع الأغراض الجاهزة. أمسك أبوه طرفه. «هذا لم ينته.» «أوصله إلى نجار آخر. السيارة ستصل بعد ساعة.» سحب الأب الدرج نحوه، ببطء. «هذا ما أقوله لك.» خرج ماجد إلى باب الورشة. اتصل بالسائق وطلب تأخير الموعد نصف ساعة. حين عاد كان أبوه يبحث عن مشبك بين الأدوات التي رتبها هو للتصوير. ناوله المشبك. «ما الذي تحتاجه غيره؟» «مقعدًا. وهذا المفصل يحتاج تنظيفًا من الغراء القديم.» قرّب ماجد المقعد، وجلس على كرسي منخفض إلى جواره. حاول رفع بقايا الغراء بإزميل، فمالت القطعة في يده. قال أبوه: «ثبتها أولًا. لا تجعل يدك تقاوم الخشب وتعمل في الوقت نفسه.» نفذ ماجد ما قاله. خرج شريط يابس من المفصل، وانفتح المكان للغراء الجديد. قال: «الغرفة في البيت صغيرة، أعرف.» «رأيتها. المنضدة قرب الباب ستمنعني من الحركة.» «نضعها تحت النافذة؟» أشار أبوه بالإزميل. «وتترك الجدار القصير للأدوات. لا ترتبها بحسب شكلها. أريد ما أستعمله قريبًا مني.» عندما وصل السائق، كان الدرج بين مشبكين. حمل ماجد الصندوق، وترك المطرقة في يد أبيه حتى لا يضطرا للبحث عنها في البيت. عند الباب أخرج هاتفه، ثم توقف. قال الأب: «ضعه على الرف، واضبط المؤقت.» «الآن؟» «نعم. لكن تعال هنا. احمل معي الدرج.» في الصورة لم يكن أي منهما ينظر إلى العدسة. كانا ينظران إلى القطعة بين أيديهما، لئلا ينفك المشبك.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

زوج لا يجتمع
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب زبون من إسكافي نصف زوج من الأحذية، ثم يأتي صاحبه ليطلب النصف الذي لا يناسبه.

بعد الصافرة
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يعود حارس مرمى إلى الملعب بعد إصابة، لكن أصعب كرة تنتظره خارج المرمى.

طبق لم يرجع
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب رجل استرداد طبق عرسه من جار قديم، فيفتح الطلب حسابًا لم يكن أحدهما يعرف أنه ما زال مفتوحًا.