الكرسي الثالث

«أبعدي الكرسي، يا سارة.» قال سامي، ولم يرفع عينيه عن طبق الشوربة.
ثبتت سارة يدها على ظهر الكرسي الثالث. «سيبقى هنا.»
«أمي في المستشفى، لا في الغرفة المجاورة.»
ارتجفت الملعقة في يدها. «أعرف أين أمي.»
منذ أسبوع كانا يتعشيان وحدهما. سامي يطبخ ويغسل الصحون، وسارة تترك مقعد أمهما في مكانه وتضع أمامه كوب الماء الأزرق الذي تحبه.
مد سامي يده إلى الكوب. «هذا يجعلني أنتظر صوت الباب كل دقيقة.»
سحبته سارة نحوه بسرعة. «وأنا أحتاج أن أراه.»
«لماذا؟»
«لأن آخر مرة جلست هنا قلت لها إنني مشغولة، ولم أستمع إلى ما كانت تريد قوله.»
سكت سامي. كان يعرف تلك الليلة؛ هو أيضًا خرج غاضبًا بعدما طلبت منه أمه أن يرافقها إلى الطبيب.
قال: «وأنا قلت إن الموعد يمكن أن ينتظر.»
رفعت سارة رأسها. للمرة الأولى منذ دخول أمهما المستشفى، لم يقل إنه قوي أو إن الأمور بسيطة.
جلس على الكرسي الثالث. «كلما رأيته فارغًا، أسمع الجملة نفسها.»
قالت: «لا تجلس مكانها.»
نهض فورًا. «معك حق.» ثم أحضر كرسيًا رابعًا من المطبخ ووضعه إلى جوارها. «لكن لا تتركيني واقفًا خارج خوفك.»
رن الهاتف فوق المائدة. كان اتصالًا مرئيًا من أمهما. ظهرت متعبة، وعلى كتفها شال أبيض.
قالت: «لماذا الشوربة بينكم ولا يأكلها أحد؟»
ضحكت سارة رغم البلل في عينيها. «ننتظرك.»
«لا تنتظروا الطعام حتى يبرد. احكوا لي ماذا حدث اليوم.»
أخبرها سامي عن الصنبور الذي أصلحه ثم عاد يقطر. وحكت سارة عن النعناع الذي كاد يذبل لأنها سقته أكثر مما يحتاج. كانت الأم تبتسم وتصحح لهما التفاصيل الصغيرة.
قبل أن تنهي الاتصال قالت: «غدًا أعود، لكن لا أريد أن أجد كرسيًا باردًا وولدين جائعين.»
بعد المكالمة ملأ سامي كوب أمهما ووضع فوقه صحنًا حتى لا يدخله الغبار. ثم جلس على الكرسي الرابع.
سألته سارة: «هل ما زلت تريد إبعاده؟»
هز رأسه. «لا. لكننا سنأكل إلى أن تعود.»
رفعت ملعقتها. «ونخبرها بكل شيء، حتى الأشياء التي نخجل منها.»
في صباح اليوم التالي، كان الكرسي الثالث أول ما وصل إليه ضوء الشمس، وأول ما سمع صوت المفتاح في الباب.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

صوت الممرضة
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
أخفت مريم خطاب تدريبها في المستشفى، لكن صوتها في مكالمة طارئة كشف لأبيها المهنة التي اختارتها.

موعد بعد العصر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يخبر أب أرمل ابنته بموعد زواجه، فتكتشف أنها كانت تتوقع منه انتظارًا لم تتفق عليه معه.

ابنة يوم السبت
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف أم أن المكالمات التي تجمعها بابنتها كل أسبوع قد تترك أثقل ما في الأسبوع خارجه.