سوق الدقائق

«بقيت لك سبع دقائق حرة هذا الأسبوع.» أضاء التحذير على سوار عادل.
في مدينة الموازين، لم يكن الناس يبيعون أعمارهم، بل وقتهم الحر. من يعمل ساعة إضافية يحصل على ستين دقيقة يستطيع بها دخول وسائل النقل السريع أو تجاوز طوابير الخدمات. ومن ينفد رصيده ينتظر في المسار البطيء، مهما كان أمره عاجلًا.
قالت أمه: «لا تشترِ دقائق بالدَّين.»
سألها: «وكم بقي لك؟»
غطت سوارها بكمّها. «يكفيني.»
في اليوم التالي تعطّل قطار المدرسة. امتلأت المحطة بالأطفال، وأعلنت البوابة أن الإصلاح قد يستغرق ثلاث ساعات. كان على صديق عادل، رامي، أن يصل إلى المستشفى قبل موعد فحص أخته الصغيرة.
قال رامي: «لا أملك إلا دقيقتين. البوابة السريعة تطلب عشرين.»
فتح عادل سجل التحويلات، فوجد أن أمه ترسل كل أسبوع دقائق إلى أسماء لا يعرفها: مريض ينتظر موعدًا، وعاملة تلحق بحافلة، ورجل مسن يقف في طابور الدواء.
اتصل بها. «كنتِ تقولين إن رصيدك يكفي.»
أجابت: «يكفيني لأنني أستطيع الانتظار. بعض الناس لا يستطيعون.»
«ورامي لا يستطيع اليوم.»
نظر إلى دقائقه السبع. لم تكف وحدها، فرفع صوته في المحطة: «من يستطيع أن يمنح دقيقة؟ لا نحتاج أكثر من ثلاث عشرة.»
قالت فتاة: «لمن؟»
أشار إلى رامي. «لموعد أخته، لا لشراء لعبة ولا لتجاوز الناس بلا سبب.»
أرسلت الفتاة دقيقة. ثم أرسل عامل النظافة دقيقتين، وأضافت المعلمة خمسًا. اكتمل الرصيد، وفتحت البوابة.
قال رامي: «تعال معي.»
هز عادل سوارًا وصل إلى الصفر. «سأعود في المسار البطيء.»
عند المساء وجد أمه تنتظره عند أول الشارع بدل أن تركب الحافلة السريعة.
قال: «نفد رصيدك أيضًا؟»
ابتسمت. «لا. أردت أن أمشي معك.»
خلع عادل السوار ووضعه في جيبه. «وهذه الدقائق؟»
«لا يسجلها السوق.»
سارا تحت الأشجار، بينما استمر العداد في إرسال تنبيهات لا يسمعانها. وفي اليوم التالي اقترح طلاب المدرسة صندوق دقائق للطوارئ، لا يملكه شخص واحد ولا يفتح إلا بسبب واضح.
أما عادل، فكتب فوقه: «للطوارئ: خذ ما تحتاج، وأعد ما تستطيع.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

رصيف قابل للمحو
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تختفي خطوات امرأة كل مساء من شارع ذكي، فيتتبع صانعه طريقًا لم يظهر في خرائطه.

بحر فوق الرؤوس
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
حين يتعطل الحقل الذي يحمل ماء المدينة في السماء، يصبح إنقاذ الماء أخطر من تركه يسقط.

مدينة بلا نوافذ
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
عندما انطفأت السماء الرقمية، وجد نادر في مخطط قديم طريقًا إلى ضوء حقيقي حُجب منذ ثلاثين عامًا.