مدينة بلا نوافذ

«لا تلمسوا الجدران!» جاء التحذير من مكبرات المدينة، ثم اختفت السماء.
تحولت الأسقف الزرقاء إلى ألواح رمادية، وسقط الحي في عتمة لم يعرفها منذ ثلاثين عامًا. في مدينة القبة، لم تكن البيوت تملك نوافذ؛ فالعواصف الشمسية القديمة جعلت السكان يغطونها بطبقات واقية، ثم استبدلوا بها سماء رقمية لا تغيب.
قالت أم نادر: «سيعيدون الخادم.»
رفع نادر أصيص النعناع. أوراقه انكمشت مع توقف مصابيح النمو. «والهواء؟ مراوح التهوية متصلة بالخادم نفسه.»
كان نادر متدربًا في صيانة المباني. حمل حقيبته إلى غرفة الخدمات، فلحق به صديقه فهد.
سأله فهد: «هل ستصلح القبة؟»
«لا أستطيع. لكن المبنى أقدم منها.»
فتحا مخططًا ورقيًا محفوظًا في صندوق الطوارئ. ظهرت على السطح أنابيب ضوء قديمة، تنقل الشمس عبر مرايا محمية من الإشعاع.
قال فهد: «أُغلقت بعد تركيب الشاشات.»
«أُغلقت، لا هُدمت.»
صعدا إلى السطح عبر الدرج اليدوي. كان باب غرفة المرايا عالقًا بالغبار. دفعه نادر بكتفه، فظهرت ثلاثة أقراص معدنية مطفأة.
قال فهد: «إذا فتحناها مباشرة قد تدخل حرارة زائدة.»
أخرج نادر مقياس الإشعاع. «لن نفتحها مباشرة. نعيد المرآة والمرشح أولًا.»
نظفا قرصًا واحدًا، وثبّتا المرشح الزجاجي، ثم أدارا المقبض ببطء. انساب في الأنبوب خيط ذهبي، وظهر في الطابق الأسفل على هيئة مربع صغير من الشمس.
تعالت الأصوات من الشقق.
صرخت طفلة: «الضوء دافئ!»
قالت امرأة: «إنه يتحرك!»
وزعا الضوء بين الممرات بالمرايا الثانوية، ثم شغلا فتحات الهواء اليدوية. لم تكن الإضاءة قوية، لكنها أبقت النباتات حية والناس هادئين حتى عاد الخادم.
عندما أضاء السقف بغيمته الزرقاء المعتادة، سأل فهد: «نغلق الأنبوب؟»
نظر نادر إلى مربع الشمس وقد انتقل قليلًا فوق الجدار. «نتركه. الشاشة تعرض السماء، أما هذا الضوء فيخبرنا أين هي.»
في الأسبوع التالي أعاد الحي تشغيل أنابيب الضوء كلها. وصنع نادر في غرفة أخيه أول نافذة لا تُفتح على الخارج، بل تقود إليه بأمان.
قالت أمه وهي تزيح الستارة الجديدة: «كنت أظن أن النافذة ثقب في الجدار.»
ابتسم نادر. «أحيانًا تكون طريقًا نتذكر به العالم.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

رصيف قابل للمحو
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تختفي خطوات امرأة كل مساء من شارع ذكي، فيتتبع صانعه طريقًا لم يظهر في خرائطه.

بحر فوق الرؤوس
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
حين يتعطل الحقل الذي يحمل ماء المدينة في السماء، يصبح إنقاذ الماء أخطر من تركه يسقط.

سوق الدقائق
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
في مدينة تُسجّل وقت الفراغ كرصيد، اكتشف عادل أن أمه كانت تمنح ساعاتها لمن لا يملك وقتًا للانتظار.