الدقيقة الزائدة

«ماذا لو كانت الدقيقة التي نبيعها تسكنها امرأة؟»
أعادت ندى التسجيل للمرة السادسة. خلف أرقام المزاد، ظهر وجه صغير لجزء من الثانية، وفم يتحرك بكلمتين لا يسمعهما أحد.
قال زميلها يامن: «هذه بقايا صورة. دقيقة الاحتياط فراغ بين توقيتين. لا أحد يعيش في فراغ.»
«حسنًا. لماذا تغير اتجاه رأسها كلما أعدت التشغيل؟»
في المدينة التي تؤجل الحوادث قبل وقوعها، كانت الستون ثانية الاحتياطية أغلى من الأحياء السكنية. تُفتح عند انهيار جسر أو انطفاء مستشفى، فيتحرك المنقذون بينما يبقى العالم متوقفًا. هذا الصباح قرر المشترون تحويلها إلى مساحة إعلانات لا تنتهي.
كبّرت ندى وجه المرأة. كان وراءها جدار كتب عليه: «لا تعيدوا البداية».
قال يامن: «قد تكون رسالة من اختبار قديم. سنطلب نسخة أوضح.»
«طلب النسخة يعيد تشغيل الدقيقة. ربما لهذا تكتب كل مرة على جدار جديد.»
وضعت إصبعها فوق زر الاستعادة، ثم سحبته. على الزجاج ظهر وجه المرأة مرة أخرى. رفعت ورقة أمام العدسة: «اسمك ندى؟»
استقام يامن في مقعده.
قالت ندى: «ضعي كلمة على شاشتي. أي كلمة لم تقوليها من قبل.»
كتبت المرأة: «رمانة».
«والآن كلمة ثانية.»
أجابت: «لا أملك وقتًا. أنتم تعيدونني كلما أردت الكلام.»
فتح يامن سجل الاختبارات. قبل عشرين عامًا دخلت طفلة مخبأً زمنيًا أثناء انقطاع الكهرباء. سجل النظام خروج أمها، وبقي سطر خروج الطفلة فارغًا. ولأن جسدها كان في حركة عند توقف العالم، دارت حولها الدقيقة بدل أن تتوقف معها. كان المكان يعود إلى بدايته؛ جسدها وحده يواصل العمر.
قال: «اسمها سلمى. كانت في الثامنة.»
نظرت ندى إلى الشاشة. «كم عمرك الآن يا سلمى؟»
«لا أعرف. أعدّ الأيام بالكتابة، لكن الجدار يعود نظيفًا. بقيت ضفيرتي.»
على شاشة المزاد بدأ العد التنازلي. أربع دقائق حتى نقل الدقيقة إلى المشتري، ومسح ما يسمونه الضوضاء.
قال يامن: «إن فتحنا المخرج، ستضيع دقيقة الطوارئ. لا يوجد بنك آخر حتى نهاية الشهر.»
«وإن نقلناها؟»
«سينظفون الذاكرة. لن يروا أكثر من صورة متحركة تالفة.»
رفعت ندى نافذة التحكم. للفتح يدويًا يجب أن يدخل شخص من الخارج ويثبت الباب حتى تعبر العالقة. لا يعود المفتاح إلى وضعه الأول إلا من داخل الدقيقة.
قال يامن: «لا. أنت قرأت التحذير. واحد يخرج، وواحد يبقى.»
«ذلك إذا عاد المفتاح وحده.»
فكّت سوارها المعدني، ومدّته بين ذراعي المقص الزمني.
«اسحبني عند اهتزاز السوار. لا تنتظر إشارة من الشاشة؛ الشاشة تتأخر دقيقة.»
داخل البياض وجدت سلمى تمسك جديلة طويلة، ووراءها ألف نسخة من جملة واحدة فوق جدران شفافة.
قالت سلمى: «هل ستعيدينني أيضًا؟»
أمسكت ندى كفها. «سنمشي معًا. هل تعرفين كيف تمرين من باب ضيق؟»
«بالجنب. كانت أمي تقول لي ذلك في الحافلة.»
عبرتا بالجنب. تشقق السوار، وارتد المفتاح قبل أن تخرج قدم ندى. شدها يامن فسقط الثلاثة على الأرض.
فوقهم انطفأ المزاد. خرج من النظام تنبيه: «خسارة ستين ثانية».
سلمى تحدق في النافذة، حيث تحركت غيمة ببطء.
همست: «لم أرها تكمل طريقها من قبل.»
بعد يومين زارتهم امرأة مسنة تحمل صورة طفلة بضفيرتين. وقفت عند الباب طويلًا. رفعت سلمى يدها إلى جديلتها الوحيدة.
سألت الأم: «سلمى؟»
تراجعت الشابة نصف خطوة. على الجدران البيضاء حفظت أمها شابة أيضًا. مدت يدها نحو الشعر الرمادي، ولم تلمسه.
قالت: «كنت أنتظرك عند الباب. قلتِ لي إنك ستعودين من آخر الممر.»
أجابت الأم: «عدت. لم أجد إلا الجدار. جعلوني أنتظر صورك على شاشة لا تكبرين فيها.»
«أنا كبرت. ظننت أنني أطول منك الآن.»
ضحكت الأم، ثم وقفت على أطراف أصابعها لتسوي ياقة ابنتها. «أطول. لكنك ما زلت تتركين هذا الطرف مقلوبًا.»
وضعت سلمى يدها فوق يد أمها، وأبقتها هناك. خلفهما طلب المصعد من الركاب الإسراع قبل إغلاق الباب. تحركت ندى نحوه، فضغطت زر الانتظار، وتركت يامن ممسكًا بالصندوق الذي أحضراه لسلمى.
«يمّا، هل نركب الحافلة إلى البيت؟ أريد أن أرى آخر الطريق.»
أخرجت المرأة من حقيبتها ربطة شعر ثانية. حاولت فتحها، لكن أصابعها لم تثبت. جلست ندى إلى جوارها وأمسكت الربطة من الطرف الآخر.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

آخر قطرة
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
في مستعمرة لا تسمع المطر، رفضت طفلة تسليم آخر قطرة ماء في علبة بذورها.

نافذة الغد
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
اشترى عادل نافذة تعرض غدًا مضمونًا، فشاهد شخصًا غريبًا يلبس وجهه.

مهنة النسيان
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
تعمل جنى في حذف الذكريات المؤلمة، حتى يصلها طلب يحمل توقيعها وتاريخ الغد.