آخر قطرة

«هذه القطرة ليست لي كي أعطيكم إياها.»
أطبقت رُبى على علبة البذور، بينما صفّرت الخزانات الفارغة في مستعمرة المريخ.
قال أخوها مهند: «الماء يعود إلى الخزان العام. عندنا ساعتان قبل أن تتوقف المرشحات.»
«إنها آخر قطرة من الأرض. أمي قالت إن فيها جراثيم المطر.»
جثا إلى جانبها. «تقصدين بكتيريا تجمّع الرطوبة؟ لا تعمل في هذا البرد.»
رفعت علبة أخرى، فارغة. «كانت هذه رطبة أمس. وضعتها تحت مصباح دراستي.»
فحص مهند جوانب العلبة. نقط صغيرة تجمعت حول أثر البذرة. نقل القطرة إلى حجرة الإنبات، ورفع حرارة المصباح.
قالت رُبى: «لا تسقها كلها. إذا نجحت، ستحتاج أن تتكاثر.»
«وإذا لم تنجح؟»
دفعت علبة البذور إليه. «جرّب. لكن اترك لي مكانًا لأزرعها.»
انتظرا قرب الحجرة. على الشاشة تناقصت رطوبة الهواء، ثم ارتفع الماء في الوعاء السفلي ببطء. انتشرت المستعمرات المجهرية على ألياف المرشح، تسترد بخار أنفاس السكان.
قال مهند: «لن تكفي هذه القطرة وحدها.»
أشارت رُبى إلى رفوف الإنبات الفارغة. «إذن اجعل لها جيرانًا.»
بعد أسبوع، وقفا تحت أول مرشح ممتد على سقف القبة. سقطت نقطة على أنف رُبى.
سألته: «هل كان هذا صوت المطر على الأرض؟»
هز رأسه. «لم أسمعه هناك. كنا صغيرين.»
فتحت علبة بذورها. وضعتها تحت النقطة التالية، ثم دفعت نصفها نحوه.
«إذن اسمعه الآن. ولا تأخذ مكاني.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

نافذة الغد
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
اشترى عادل نافذة تعرض غدًا مضمونًا، فشاهد شخصًا غريبًا يلبس وجهه.

مهنة النسيان
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
تعمل جنى في حذف الذكريات المؤلمة، حتى يصلها طلب يحمل توقيعها وتاريخ الغد.

الدقيقة الزائدة
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
حين أعلنت المدينة بيع آخر دقيقة احتياطية، اكتشفت مهندسة أن شخصًا ما يعيش داخلها.