الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةخيال علمياختيارسفر فضائيجاذبيةبيت

أمتعة بلا وزن

ح
حمد خالد

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٢ مشاهدة

أمتعة بلا وزن

«من يحمل بيتًا في حقيبته؟» رفع نديم يده بين الركاب. عند قدميه استقرت حقيبة كانت، قبل دقيقة، خفيفة كالورق. الآن لم يستطع جرّها سنتيمترًا واحدًا. قالت مهندسة الرحلة: «أوقفنا حقل تخفيف الوزن. هذا لا يغير كتلة الأمتعة، وقد ظهرت زيادة لم تدخل في حساب وقود الهبوط.» «اشتريت تذكرة لثلاثين كيلوغرامًا.» «وحقيبتك تزن مئة وعشرة. ميزان رصيف المغادرة قرأ الوزن المخفف؛ الخلل أصاب هذه الدفعة كلها.» فتح نديم الحقيبة. ظهر بيت طيني صغير، بفناء ودرج وباب خشبي. كان يصنع المجسمات، وقضى عامًا في بناء نسخة من بيت أسرته قبل سفره إلى المريخ. ملأ القاعدة بحجارة من الفناء القديم، حتى لا يحمل صورة البيت وحدها. قالت جارته في المقعد: «يمكن أن تؤجل السفينة الهبوط.» أجابت المهندسة: «نستطيع الانتظار في المدار يومًا. لكننا سنحتاج وقودًا إضافيًا للمناورة، ومركبة الإمداد لا تصل قبل يومين.» نظر نديم إلى الحبال التي تثبت المجسم. «وإذا تركنا الأمتعة هنا؟» «لدينا حاوية شحن تنفصل وتبقى في مدار آمن حتى تجمعها مركبة لاحقة. قد يستغرق وصولها إليكم أشهرًا.» أخرج الركاب صناديق وحقائب. بقيت الزيادة ثمانين كيلوغرامًا. لم ينظر أحد إلى نديم، وهذا جعل يديه أثقل. قال: «البيت كله يزن أكثر من ذلك. لكن لا أستطيع إخراجه من الحقيبة وحدي.» اقتربت جارته. «أنا أحمل هذا الجانب. أين نمسك حتى لا نكسر السور؟» «من القاعدة. السور أجوف.» توقف عند كلمته. هو صنع القاعدة منفصلة كي يسهل نقل المجسم. تحسس البراغي تحتها، ثم طلب مفكًا. قالت المهندسة: «يمكنك فصل الثقل. لا يلزم أن تترك كل شيء.» «أعرف. كنت أعرف منذ البداية.» فتح الغطاء. ظهرت الحجارة، وعليها بطاقات بخط أخته: قرب البئر، عتبة المطبخ، تحت الرمانة. نقلها واحدة واحدة إلى حاوية الشحن. أبقى حجرًا صغيرًا، ثم أعاده أيضًا. سألته جارته: «حتى هذا؟» لم يجب. فصل باب البيت المصغر، ووضعه في جيبه حتى لا يتضرر أثناء الهبوط. خفّت الحقيبة بما يكفي. أغلق الحاوية، وكتب عنوانه الجديد إلى جانب عنوان البيت القديم. عند الهبوط، اتصل بأخته. أراد أن يخبرها عن الحجارة، لكنها سألته أولًا: «هل وصلت أنت؟» أخرج الباب الصغير من جيبه، ووضعه أمام الشاشة. «نعم. البيت يتأخر قليلًا.» قالت: «إذن افتح لنا باب شقتك الجديدة. نريد أن نراها.» أدار الكاميرا نحو الغرفة الخالية، وبدأ يصف أين سيضع الطاولة.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.