الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةصداقةإنصافاعترافتصميم

نسخة باسمها

ح
حمد خالد

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٠ مشاهدة

نسخة باسمها

«لماذا حذفت اسمي؟» وقفت هديل أمام الملصق، وفي يدها حقيبة لم تنزلها عن كتفها. تحت صورة مشروع المظلة المدرسية كُتب اسم فهد وحده. قال: «أنا لم أحذفه. نموذج المسابقة كان يقبل اسمًا واحدًا.» «وكان يقبل وصف الفريق. رأيت النموذج.» أدخل فهد يديه في جيبيه. حولهما كان المشاركون يثبتون لوحاتهم، ويجربون أجهزة العرض. بعد نصف ساعة سيصعد لاستلام جائزة التصميم. «أنا رسمت المخطط النهائي، وصنعت النموذج.» «وأنا اقترحت السقف المتحرك، وحسبت اتجاه الشمس، وأعدت الاختبار حين فشل. لم أقل إنك لم تعمل.» نظر إلى النموذج. قطعة صغيرة في جانبه تثبت زاوية السقف؛ هي التي صنعتها هديل من مشبك بعدما انكسر المفصل الأول. تركها لأنها تعمل أفضل من القطعة التي اشتراها. قال: «كنت سأذكر اسمك في كلمتي.» «بعد أن يقرأ الجميع الملصق ويصوروه؟» أخرج هاتفه ليريها المسودة. كانت فيها عبارة: وأشكر كل من ساعدني. أغلق الشاشة قبل أن تمد يدها. قال بصوت منخفض: «لم أكتب اسمك.» أومأت، ثم وضعت الحقيبة على الأرض. «كنت أريد أن أسمع هذا منك. لا أن أظل أثبت لك أنني كنت هنا.» نظر فهد إلى المنصة. على الكرسي الأول جلس أبوه ينتظره. لو أبلغ اللجنة الآن، فقد تتأخر الجائزة أو تُراجع أهلية المشروع. قال: «سأتحدث معهم.» «هذا قرارك. أما ملف المشروع فأريده باسمينا، بالعمل الذي أنجزه كل منا.» ذهب إلى طاولة اللجنة ومعه الملصق. شرح أن التسجيل لم يذكر شريكته. طلبوا تأجيل تسليم جائزته حتى يراجعوا المشاركة. لم يجادل. عاد أبوه يسأله: «أين وضعت لوحتك؟» «نعيد طباعتها. فيها خطأ مني.» في المساء أرسل إلى هديل نسخة معدلة من الملف، وبجانب كل جزء اسم صاحبه. بقيت رسالته بلا رد حتى اليوم التالي. ثم وصل تعليق واحد على المخطط: المفصل ما زال مرسومًا بالعكس. ابتسم فهد، وفتح الملف. كتب: «أصلحه الآن. هل أرسل النسخة إليك قبل رفعها؟» جاء الرد: «نعم.» لم تكن مصالحة كاملة، ولم تصل الجائزة بعد. لكنه حفظ هذه النسخة باسمين، وانتظر مراجعتها.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.