الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةأم وابنتهاعملعائلةاستقلال

الكوب الأزرق

ح
حمد خالد

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٨ مشاهدة

الكوب الأزرق

«من أخبرهم أنني لن أحضر؟» توقفت نائلة عند باب المطبخ. كانت أمها تحمل الكوب الأزرق الذي لا تستعمله إلا في أيام العمل. قالت: «اتصلت بهم لأقول إنك تحتاجين أسبوعًا آخر من الراحة.» «لم أسألك أن تفعلي ذلك.» بعد شهور من البقاء في البيت للعناية بجدتها، كانت أم نائلة تستعد للعودة إلى المكتبة التي تعمل فيها. انتقلت الجدة إلى بيت خالها لأسبوعين، واتفق الإخوة على تقاسم العناية بها. ظنت نائلة أن أمها ستفرح إذا منحتها أيامًا إضافية في المنزل. قالت: «كنت تحكين كل مساء عن تعبك.» «كنت أحكي لك، لا أسلمك قراري.» وضعت الكوب على الطاولة، لكن يدها بقيت حوله. بجانبه بطاقة العمل، نظفت غلافها الشفاف وأدخلت فيها صورة جديدة. قالت نائلة: «لم أعرف أنك متحمسة إلى هذا الحد.» «اشتقت إلى أشياء عادية. أن يسألني أحد أين يجد كتابًا، وأن أشرب شايي قبل أن يبرد.» «وأنا أردت أن أخفف عنك.» «خففي عني بأن تسأليني أولًا.» جلست نائلة قبالتها. كان بإمكانها أن تعدد ما فعلته في الأشهر الماضية، لكنها رأت أمها تسوي طرف بطاقة العمل، مرة بعد مرة. «سأتصل وأصحح ما قلت.» «سأتصل أنا. أعطيني الرقم.» ناولتها الهاتف، وبقيت صامتة حتى انتهت المكالمة. لم تتمكن الأم من بدء دوام كامل في ذلك الصباح؛ رتبت المكتبة المناوبة على أساس اتصال نائلة. اتفقت على الحضور ساعتين، والعودة إلى جدولها في اليوم التالي. قالت نائلة: «أفسدت يومك الأول.» «غيّرتِه. لا تفسدي بقيته بالاعتذار طوال الوقت.» ضحكت نائلة، ثم أشارت إلى علبتي الطعام. «هل تأخذين واحدة؟ أم أن السؤال نفسه متأخر؟» فتحت أمها العلبة الصغيرة. «هذه مناسبة. وأريد أن توصلي جدتك مساء الخميس، إذا كنت تستطيعين.» «أستطيع. هل أسجل ذلك؟» دفعت الأم الدفتر إليها، ورسمت بإصبعها مكان الخميس. عند الباب عادت خطوة إلى المطبخ، وأفرغت الشاي في الكوب الأزرق ذي الغطاء. ناولته نائلة لأمها دون أن تتذوقه لتقرر إن كان ساخنًا أكثر مما ينبغي.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.