الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةقديمةماض متخيلسفرخانضيف

قبل إغلاق الباب

ن
نورة الحربي

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢١ مشاهدة

قبل إغلاق الباب

«لا تعطِني غرفة الحبوب، وإن كان فيها سرير.» توقف صاحب الخان عند المفتاح. أمامه رجل مبتل العباءة، يشد على كتفه كيس سفر صغيرًا. قال: «بقي هذا المكان وحده. أنزلت فيه السرير ظهرًا.» «هل أبقيت أكياس الشعير؟» «في الجانب الآخر من الحائط.» هز المسافر رأسه. خلفهما أغلقت دكاكين السوق أبوابها، وبقيت رائحة البخور في الممر كأنها تبحث عن صاحب. وفي الفناء ضربت قطرات المطر حافة حوض فارغ. قال صاحب الخان: «أتعترض على الغبار؟ أنظفه لك.» «أعترض على الخشخشة. أقيم قرب مخزن حبوب في بلدي. لا أنام قبل أن أفحص كل كيس حين أسمعها.» ضحك الرجل ضحكة صغيرة، ثم مسح وجهه بطرف عباءته. «جئت لأترك ذلك الصوت يومين.» نظر صاحب الخان إلى السلم. كان يستطيع أن يعتذر، أو أن يسكن ضيفه في غرفة يظل فيها مستيقظًا. فوق الدكان غرفة صغيرة ينام فيها هو، بعيدة عن المخزن وقريبة من جدار الإسطبل السميك. قال: «عندي موضع آخر، لكنه ليس من غرف الضيوف. سريره أقصر، والنافذة عالية.» «هل هو جاف؟» «نعم.» «وهادئ؟» «أسمع فيه وقع الحارس عند الفجر فقط.» صعدا. مد المسافر ذراعه فوق السرير، وابتسم. «يكفيني. أنا لا أطول وأنا نائم.» نقل صاحب الخان فراشًا نظيفًا من المخزن، وترك السراج قرب الباب. عندما عاد إلى الفناء، وجد مساعده يسأله أين سينام. «في غرفة الحبوب.» «لكنك أنت أيضًا تقول إن الخشخشة تزعجك.» «تزعجني لأنني لا أعرف من أين تأتي. الليلة سأعرف.» جلسا قرب الجدار، وتتبع المساعد الصوت حتى وجد حبلاً مرتخيًا يحك لوحًا خشبيًا عند كل هبة. شداه، فسكت معظم الخشخشة. بقي صوت الفئران من جهة الحقل، بعيدًا عن الغرفة. في الصباح نزل المسافر، وأعاد المفتاح من غير أن يفرك عينيه. قال: «أريد أن أعود إلى هذه الغرفة.» أخذ صاحب الخان المفتاح، وربط به خيطًا جديدًا. «سأعرفها من الآن. لكن أخبرني قبل أن أصلح السرير وأجعله أطول!»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.