الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةقديمةتاريخ متخيلقافلةبئرصحراءنجدة

قافلة عند بئر السدر

ح
حمد خالد

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٩ مشاهدة

قافلة عند بئر السدر

«الدلو لا يصل إلى شيء!» صاح راشد، وسحب الحبل من البئر خفيفًا كما أنزله.

توقفت القافلة عند واحة السدر مع آخر الضوء. القِرَب شبه فارغة، والإبل تضرب الرمل بأخفاف متعبة. والأسوأ أن الدليل عوض، الذي تقدمهم ليتفقد الماء، لم يعد.

قال التاجر: «نبقى قرب البئر حتى يظهر.»

ردت حليمة: «إذا كان قد سقط أو ضل الطريق، فلن يعيده الانتظار.»

كانت أصغر المسافرين، لكنها رافقت جدها في طرق القوافل منذ طفولتها. رفعت السراج قرب حافة البئر، فرأت سهمًا محفورًا على حجر، يشير إلى نخلة وحيدة.

قال راشد: «ليس في خريطتنا خزان هناك.»

«والبئر في خريطتنا مليئة. الليلة نصدق ما نراه.»

أخذت حليمة حبلًا وقربة فارغة، ورافقها راشد. عند النخلة وجدا عصا عوض مغروسة في الرمل. بجوارها كانت حفنة التراب أبرد من سواها.

ركعت حليمة وأزاحت الرمل. ظهر لوح حجري صغير، وتحته درج ينزل إلى خزان قديم.

جاءهما صوت ضعيف من الأسفل: «لا تنزلا معًا!»

كان عوض عالقًا عند الدرجة الأخيرة بعدما انهار جزء من الحافة على ساقه. ثبت راشد الحبل حول جذع النخلة، ونزلت حليمة حتى وصلت إليه.

قالت: «أين الماء؟»

أشار إلى قناة ضيقة في الجدار. «الخزان امتلأ بالرمل، لكن الماء يجري خلف هذا السد.»

أرسلت حليمة إشارة بالسراج. جاء رجال القافلة، ورفعوا الحجر عن ساق عوض، ثم نظفوا فم القناة بأوعية صغيرة. اندفع الماء أولًا عكرًا، ثم صفا في الحوض.

شربت الإبل بعد أن ملأ الناس حاجتهم، وغسل عوض الغبار عن وجهه.

سألته حليمة: «لماذا لم تخبرنا عن الخزان؟»

قال: «عرفت السهم من حكاية جدي، لا من يقين. أردت أن أتأكد قبل أن أعلق أمل الجميع بحجر.»

أجابت: «الأمل لا يؤذي إذا ربطناه بحبل وتبعناه بعينين مفتوحتين.»

قبل الرحيل رسم عوض الخزان على الخريطة. وترك راشد عند السهم إناءً من النحاس.

قال التاجر: «قد يأخذه أول عابر.»

ابتسمت حليمة. «إذن سيحمل معه دليلًا على أن الماء كان هنا، ويترك لغيره أثر قدميه.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.