الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةقديمةأخوةقافلةماض متخيلبداية

خبز للطريق

ن
نورة الحربي

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٥ مشاهدة

خبز للطريق

«أخرج الكأس من كيس الخبز.» تجمدت يد ناصر داخل الزاد. كانت أخته عفراء واقفة عند الباب، وقد ربطت كيس ثيابها منذ الفجر. قال: «تحتاجين أن تشربي في الطريق.» «عندي قربة. وهذا كأسك.» «صار صغيرًا عليّ.» أخرجته. كأس من طين خشن، صنعه أبوهما له يومًا، وفي حافته ميل لا يستقيم فوق الصينية. منذ مات الأب، لم يسمح ناصر لأحد أن يبعده عن الرف. تخرج عفراء مع القافلة لتعمل عند خالتها في واحة بعيدة. سيبقى أخوها مع جدتهما حتى تنتهي دراسته عند معلم السوق. كان يقول طوال الأسبوع إن البيت سيصبح أهدأ، ثم يضيف إلى زادها شيئًا كلما أدارت ظهرها. قالت: «وضعت حجر الرحى الصغير أيضًا؟» «هذا ليس حجر رحى. إنه ثقل القماش. قد تهب الريح.» ناولته القطعة، وجلست إلى الطاولة. «إذا وضعت البيت كله هنا، فلن أجد مكانًا للخبز.» من الخارج وصل نداء الحمالين، ورائحة الدخان من أول فرن. انطفأ السراج شيئًا فشيئًا أمام ضوء البوابة. قال ناصر: «هل ستبقين حتى الشتاء؟» «إلى آخر الحصاد، كما اتفقنا.» «والبيت؟ من سيعرف إن نسيت الجدة إغلاق نافذتها؟» «أنت. وسأكتب إليكما مع أول قافلة تعود.» حرك الكأس فوق الخشب حتى استقر على جانبه الأقل ميلًا. «كنت أريد شيئًا لك هناك.» «إذن أعطني شيئًا تختاره لي، لا شيئًا تخاف أن يبقى من دوني.» فتح ناصر صندوقه، وأخرج قطعة قماش خضراء يقص منها علامات لدفتره. طواها شريطًا، وربط بها الخبز. «إذا وصلتِ، أعيديها مع الرسالة. سأعرف أنك أكلت آخر رغيف ولم تضيعي الطريق.» وضعت عفراء الكأس على الرف، وبقي الشريط في الزاد. عند البوابة لم تعده بأنها لن تتأخر قط؛ وعدته أن تكتب إذا تغير الموعد. بعد أسابيع وصل إلى الجدة ظرف صغير. كان ناصر قد خرج إلى الدرس، فتركته قرب كأسه. حين عاد رأى طرف الشريط الأخضر قبل أن يرى اسمه، وجلس يفتح العقدة على مهل.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.