سوق الجمعة
كان يوم الجمعة في القرية القديمة يوماً مختلفاً عن سائر الأيام؛ إذ يتحوّل الميدان الفارغ إلى سوق صاخب مليء بالباعة والمشترين منذ الفجر. كان الصبي "حمد" يرافق جدّه كل أسبوع إلى بسطته الصغيرة لبيع التمر والسمن البلدي.
في أحد الأيام، أعطى زبون جدَّه قطعة نقود أكبر من قيمة ما اشتراه بكثير، ثم غادر مسرعاً بين الزحام دون أن ينتبه. أشار حمد بحماس: "جدّي، لقد أعطانا أكثر من اللازم! يمكننا الاحتفاظ بالباقي." لكن جدّه لم يتحرك مكانه، بل بدأ يبحث بعينيه بين الحشود عن الرجل.
درس في السوق لا يُنسى
لحق جدّه بالرجل أخيراً، وأعاد له المبلغ الزائد بابتسامة هادئة. حين عاد إلى بسطته، سأله حمد: "لماذا أعدته يا جدي؟ ما كان سيعرف أحد." نظر إليه جدّه وقال: "الأمانة يا ولدي ليست فقط حين يرانا الناس، بل خصوصاً حين لا يرانا أحد سوى الله. بسطتنا هذه صغيرة، لكن اسم عائلتنا فيها أكبر من أي ربح."
ظلّ حمد يتذكر تلك الجملة عقوداً بعد ذلك، حتى حين أصبح هو نفسه تاجراً معروفاً بصدقه في المدينة كلها.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

الصوت على الطين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يرفض خزّاف أن يبيع جرة نجحت في الفرن، لأن صوتًا صغيرًا فيها يعيد إليه طلبًا لم يعد يستطيع تلبيته.

يوم بلا منادٍ
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يغيب منادي سوق الأقمشة، فيجرّب بائع صامت طريقة للبيع لا تتسع لها حنجرته.

زوج لا يجتمع
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب زبون من إسكافي نصف زوج من الأحذية، ثم يأتي صاحبه ليطلب النصف الذي لا يناسبه.