حارس المنارة
٩ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ١٤٩ مشاهدة
على صخرة معزولة تطلّ على البحر، أمضى الشيخ "يونس" أربعين عاماً حارساً لمنارة قديمة، يشعل ضوءها كل مساء ليرشد السفن بعيداً عن الصخور الخطرة. عاش وحيداً معظم حياته، لا رفقة له سوى صوت الأمواج وصرير الدرج الحلزوني الذي يصعده كل ليلة.
في إحدى ليالي الشتاء العاصفة، رأى بعينيه سفينة صغيرة تصارع الأمواج العاتية، تقترب من الصخور بدل أن تبتعد عنها، وكأن ضوء منارته لا يصلها. أدرك يونس أن الزيت في المصباح قد بدأ ينفد قبل أوانه بأيام.
ليلة القرار الصعب
دون تردد، أخذ يونس كل ما تبقّى من زيت طبخه وتدفئته الشخصية، وصبّه في مصباح المنارة، ليشتعل الضوء بقوة أكبر مما اعتاد الناس رؤيته. أبصرت السفينة الضوء أخيراً، وغيّرت مسارها بعيداً عن الخطر في اللحظة الأخيرة.
قضى يونس تلك الليلة بلا دفء ولا طعام ساخن، لكنه جلس عند نافذته يراقب أضواء السفينة تبتعد بأمان نحو الميناء، وابتسم بهدوء، فقد أدرك منذ زمن طويل أن معنى وجوده على تلك الصخرة المعزولة لم يكن يوماً راحته الشخصية، بل أن يبقى ضوءٌ ما مضاءً من أجل الآخرين، مهما كلّفه ذلك.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

الصوت على الطين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يرفض خزّاف أن يبيع جرة نجحت في الفرن، لأن صوتًا صغيرًا فيها يعيد إليه طلبًا لم يعد يستطيع تلبيته.

يوم بلا منادٍ
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يغيب منادي سوق الأقمشة، فيجرّب بائع صامت طريقة للبيع لا تتسع لها حنجرته.

زوج لا يجتمع
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب زبون من إسكافي نصف زوج من الأحذية، ثم يأتي صاحبه ليطلب النصف الذي لا يناسبه.