ناصر والمسطرة التي قسمت العمل

قصة خيالية هادفة للأطفال.
أحضر ناصر مسطرته الجديدة إلى المدرسة، وأعلن أنه سيجعل مشروع الفريق منظمًا تمامًا. كان عليهم إعداد لوحة من شرائط ورقية، لكل شريط لون وطول محدد. رسم خطوطًا متساوية، ثم قسم الأوراق إلى أربع مجموعات متطابقة.
قال لزملائه إن كل واحد سيقص العدد نفسه ويلصق العدد نفسه ويكتب الكلمات نفسها. أعجبهم أن المهمة واضحة، لكنهم لم يسألوا بعد كيف سيعملون. جلس ناصر في الوسط، ووضع المسطرة أمامه كأنها تستطيع حل كل اختلاف.
بدأ سامي القص تحت إشراف المعلم وبالأداة المناسبة لعمره، وكان بطيئًا لأنه يتعلم الإمساك بالمقص. أما عادل فأنهى قصته سريعًا، لكنه لا يحب الكتابة الطويلة. وكان حسان ماهرًا في ترتيب الألوان، ويتردد كلما طلبوا منه اختيار كلمة للوحة.
بعد دقائق، ظهرت مجموعات غير متساوية في الإنجاز. قال ناصر إن عليهم الإسراع، وإن من يتأخر يحمل الفريق كله. انخفض رأس سامي، ووضع المقص على الطاولة. لم يقل إنه لا يريد العمل؛ قال إنه لا يلحق بالسرعة المطلوبة.
اقترب المعلم، وسأل ناصر عما تعنيه كلمة «متساوٍ» في خطته. أراه الشرائط المتطابقة. قال المعلم إن طول الورق يمكن قياسه بالمسطرة، لكن قدرات الناس وخبراتهم لا تُقاس بها وحدها. ثم طلب أن يسمع من كل طالب ما يستطيع فعله وما يريد تعلمه.
قال سامي إنه يستطيع لصق الشرائط بدقة، ويريد تدريبًا قصيرًا على القص. وقال عادل إنه يستطيع قص جزء أكبر، على أن يساعده أحد في كتابة الكلمات. اختار حسان تنسيق الألوان، لكنه أراد المشاركة في العرض أيضًا لا البقاء خلف اللوحة.
عاد ناصر إلى جدول العمل. خاف أن يصبح التوزيع الجديد غير عادل لأن الأعداد لن تتطابق. سأله المعلم إن كانوا اتفقوا عليه بحرية، وإن كان أحد سيحمل ما يفوق طاقته. راجعوا الأدوار وعدلوها، وتركوا وقتًا لتعلم مهارة صغيرة لكل واحد.
لم يأخذ عادل كل المقصات ليبدو الأسرع، ولم يُعفَ سامي من المحاولة تمامًا. عمل كل واحد فيما يجيده، وتدرّب على ما يحتاج إليه بقدر مناسب. أما ناصر فتولى مراجعة القياسات والتأكد من أن الأدوات تعود إلى أماكنها.
عند اللصق، اكتشفوا أن ناصر أخطأ في قياس مجموعة من الشرائط. كانت أقصر من البقية، رغم ثقته الكبيرة بمسطرته. شعر بالحرج، وكاد يقول إن الورقة تحركت بسبب أحد زملائه. لكنه نظر إلى خطوطه الأولى، واعترف أنه بدأ القياس من العلامة الخاطئة.
لم يرد سامي العبارة التي سمعها منه عن تعطيل الفريق. قال إنهم يستطيعون استخدام الشرائط القصيرة في إطار اللوحة إذا وافق المعلم. راجعوا الفكرة، فوجدوا أنها تناسب التصميم دون إخفاء الخطأ أو إفساد المطلوب.
اعتذر ناصر عن استعجاله زميله، وشكره على الاقتراح. عرف أن من يبدو بطيئًا في مهمة قد يرى حلًا يفوت من أنهى مهمته أولًا. لم يجعل ذلك سامي بطلًا خارقًا، بل جعله زميلًا له حق المشاركة والتعلم مثلهم.
في العرض، وقف الأربعة أمام اللوحة. شرح كل واحد جزءًا عمل فيه، وذكر ناصر أنهم عدلوا خطتهم بعد التجربة. لم ينسب نجاح الفريق إلى المسطرة، ولم يخفِ أن تصميم الإطار جاء من زميله.
بعد الدرس، أعاد مسطرته إلى الحافظة. كانت ما تزال نافعة لقياس الورق، لكنه توقف عن معاملتها كجواب لكل سؤال. كتب في دفتره: «أعدل حين أسمع وأتفق وأراجع، لا حين أجعل كل الأرقام متشابهة».
وفي المشروع التالي، لم يبدأ بتوزيع الأدوار. بدأ بسؤال بسيط: «ما الذي تريدون فعله، وما الذي تحتاجون إلى مساعدة فيه؟». رفع سامي رأسه، وبدأ الحديث قبل أن تتحرك المسطرة.
للنقاش: متى تكون المساواة في العدد مناسبة؟ وكيف نوزع عملًا جماعيًا دون ظلم أو إحراج؟
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

عشر دقائق للشاحنة الحمراء
١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
يريد مازن لعبته طوال المساء، ثم يكتشف مع أخيه أن اتفاقًا عادلًا يحفظ حق كليهما ويترك مكانًا للكرم.

حوض الزهور الذي اتسع للجميع
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يرتب فريق المدرسة مشروع الزراعة، ثم يكتشف أن المشاركة تبدأ بسؤال الزملاء عما يناسبهم، لا باختيار الأدوار عنهم.

قبعة من بَرَد
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد تيماء أن تأخذ أول بَرَد تراه إلى البيت، لكن القبعة التي تجمعه فيها تبدأ في تقطير خطتها.