الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالتعاوناحترام الآخرينمبادرات مدرسية

حوض الزهور الذي اتسع للجميع

ح
حمد خالد

١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٥ مشاهدة

حوض الزهور الذي اتسع للجميع

قصة خيالية هادفة للأطفال.

وضع المعلم على الطاولة ثلاث علب بذور، وقال إن لكل فريق أسبوعًا ليجهز ركنًا صغيرًا للزراعة في فناء المدرسة. رفع يزن يده قبل الجميع. كان يحب ترتيب الأشياء، وقد رسم في دفتره حوضًا تحيط به الحجارة، ولوحة كبيرة تحمل أسماء الفريق.

في الفسحة جمع زملاءه، وبدأ يوزع الأعمال. يحمل سامي التربة، ويجهز راشد الأوعية، أما سليم فيكتب أسماء النباتات. قال ذلك وهو يشير إلى دفتره، دون أن يسأل أحدًا عن رأيه.

نظر سليم، الذي يستخدم كرسيًا متحركًا، إلى الرسم ثم قال: «أحب الكتابة، لكنني أريد أيضًا أن أزرع».

أجاب يزن بسرعة: «اخترت لك العمل الأسهل، حتى لا تتعب».

لم يرفع سليم صوته. سأله فقط: «وهل سألتني أي عمل أريده؟».

سكت يزن. كان يظن أنه يساعد صديقه، لكنه شعر أن كلامه أغلق بابًا بدل أن يفتحه. اقترب المعلم، واستمع إلى الفكرة. لم يلغِ المشروع، ولم يطلب من سليم الاكتفاء بالمشاهدة. سأل الفريق: «كيف نجعل مكان العمل مناسبًا لكل من سيستخدمه؟».

رأى راشد طاولة زراعة مرتفعة في مخزن النشاط. اقترح أن ينقلوها إلى الفناء، لكن المعلم فحصها أولًا، وتأكد من ثباتها ومن وجود مساحة كافية أمامها وتحتها. جرّب سليم الاقتراب منها وقال إن ارتفاعها مناسب، وإنه يستطيع الوصول إلى وسطها بسهولة.

أمسك يزن دفتره وشطب الحوض المرسوم على الأرض. ثم تردد قبل أن يكتب أسماء جديدة. قال: «هذه المرة نختار معًا. من يريد تجهيز التربة؟».

اختار سليم ملء الأوعية الصغيرة، واختار سامي كتابة البطاقات لأنه يستمتع بتحسين خطه. قال راشد إنه يفضل ترتيب المكان، أما يزن فتولى متابعة حاجات الفريق مع المعلم. لم يختفِ العمل الذي يحتاج جهدًا، لكنه صار موزعًا بطريقة اتفقوا عليها.

بدأت المشكلة الثانية عندما أرادوا وضع كل البذور في وعاء واحد، ليروا نباتًا كثيفًا بسرعة. طلب المعلم منهم قراءة التعليمات على العلب. اكتشفوا أن المسافات تختلف، وأن الزراعة ليست سباقًا لملء التراب. زرعوا أقل مما خططوا، وتركوا مكانًا للنمو.

في اليوم التالي وصل يزن مبكرًا ومعه إبريق ماء كبير. وجد التربة ما زالت رطبة، فتذكر اتفاقهم أن يفحصوا حاجتها قبل السقي. أعاد الإبريق إلى مكانه، وكتب ملاحظة في سجل الفريق بدل أن يضيف الماء لمجرد أنه جاء مستعدًا.

مرّت ثلاثة أيام دون أن تظهر أوراق. قال سامي إن الفريق المجاور سبقهم، واقترح أن يشتروا شتلات جاهزة ويضعوها بدل البذور. رفض يزن أن يقدموها على أنها زرعهم. قال: «يمكننا شراء شتلة لنتعلم منها، لكن علينا أن نشرح ما فعلنا».

ابتسم سليم وأضاف: «ويمكننا أيضًا الانتظار. البذور لم تسمع بموعد مسابقتنا».

ضحكوا، ثم راجعوا التعليمات مع المعلم. كان الانتظار طبيعيًا، ولم يكن تأخر الورق دليلًا على فشلهم. وفي صباح الخميس، ظهرت براعم صغيرة عند طرف وعاءين. لم يمسوها، بل قرّبوا سجلهم وسجلوا اليوم الذي ظهرت فيه.

عند عرض المشروعات، وقف الأربعة حول طاولة الزراعة. شرح كل واحد عملًا اختاره، ومشكلة ساهم في حلها. وحين سأل زائر من صاحب الفكرة، أشار يزن إلى الرسم القديم ثم إلى الطاولة وقال: «بدأت بفكرتي، وتحسنت عندما سمعت أفكارهم».

لم يكن ركنهم الأكبر في الفناء، لكنه كان مكانًا يستطيعون العمل فيه معًا. وعلى اللوحة، كتبوا أسماءهم بالحجم نفسه، ثم أضافوا عبارة قصيرة: «نسأل، ونتعاون، ونحفظ حق كل زميل في المشاركة».

وفي نهاية اليوم، سأل يزن سليمًا إن كان يحتاج مساعدة في حمل وعائه إلى الرف. قال سليم: «نعم، أمسك الطرف الآخر معي». أمسكه يزن، وسارا ببطء. هذه المرة كانت المساعدة طلبًا واضحًا واتفاقًا، وكانت ابتسامتهما أوسع من حوض الزهور.

سؤال للأسرة: كيف نعرض المساعدة باحترام؟ ولماذا نسأل الآخرين قبل أن نختار عنهم؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.