الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالعدلقصص أطفالالمشاركةالإخوة

عشر دقائق للشاحنة الحمراء

ح
حمد خالد

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٧ مشاهدة

عشر دقائق للشاحنة الحمراء

قصة خيالية هادفة للأطفال عن المشاركة وحفظ الحقوق.

كانت لمازن شاحنة حمراء يحبها كثيرًا. يدفعها تحت الطاولة ثم يعيدها إلى الموقف الذي صنعه من علبة أحذية. في كل مساء يضع فيها مكعبًا مختلفًا، ويتخيل أنه ينقل مواد لبناء بيت. أما أخوه الأصغر عادل، فيجلس قريبًا ويتابع دوران العجلات بعينين متحمستين.

سأل عادل ذات يوم إن كان يستطيع اللعب بها قليلًا. قال مازن إنه لم ينته بعد، مع أنه لعب بها منذ عودته من المدرسة. مد الصغير يده، فرفعها مازن إلى صدره. ارتفع صوتاهما حتى دخلت أمهما وسألتهما بهدوء عما حدث، وأعطت كل واحد فرصة ليشرح دون مقاطعة.

قال مازن إن الشاحنة هدية تخصه، وإنه يخاف أن تنكسر. وقال عادل إنه لم يرد أخذها إلى غرفته، بل أراد أن يحمل مكعبًا واحدًا إلى البيت المتخيل. لم تقل الأم إن الأشياء الخاصة تصبح مشتركة بالقوة، ولم تعتبر رغبة الأخ الأصغر سببًا كافيًا لتجاهل صاحب اللعبة.

سألت مازن عما يجعله مطمئنًا إذا اختار إعارتها. فكر، ثم طلب أن يبقى اللعب على السجادة، وألا يضع أخوه شيئًا ثقيلًا داخلها. وافق عادل. اقترحت الأم وقتًا واضحًا، ووضعوا مؤقتًا رمليًا آمنًا على الطاولة بعيدًا عن موضع الحركة، ثم اتفقا على تبادل الدور بمساعدتها.

في الدور الأول ظل مازن يراقب كل حركة. قال إن عجلة الشاحنة اقتربت كثيرًا من المكعب الأزرق، وإن الطريق الأفضل من اليمين. توقف عادل وسأله إن كان سيقود اللعبة فعلًا، أم سيحرك يديه فقط بينما يعطيه أخوه الأوامر. لم يقصد الإزعاج، لكن السؤال جعل مازن يصمت قليلًا.

قالت الأم إن حدود السلامة المتفق عليها تختلف عن فرض تفاصيل الخيال. يحق لمازن الحفاظ على لعبته، ويحق لعادل، بعد الإذن، أن يختار طريقًا مناسبًا داخل المساحة المحددة. عاد الصغير إلى البناء، واختار أن ينقل المكعب الأزرق أولًا. لم يحدث شيء للشاحنة، وصار مازن أقل توترًا.

وحين انتهى الوقت تمسك عادل بالمقبض لحظة. كان يريد رحلة أخيرة، لكنه رأى الرمل في الأسفل وتذكر الاتفاق. أعاد الشاحنة وهو غير راض تمامًا، فقالت أمه إن الالتزام قد يكون صعبًا حتى عندما يكون القرار صحيحًا. شكره مازن، ولم يسخر من حزنه أو يعده بدور جديد لا ينوي إعطاءه.

بدأ مازن يلعب، ثم لاحظ أن أخاه يبني سياجًا للبيت بمكعباته الخاصة. احتاج إلى قطعة طويلة ليكمل الجسر. طلبها منه، فوافق عادل بشرط أن تعود إلى علبته بعد اللعب. ابتسم مازن؛ فقد فهم فجأة لماذا كان الإذن مهمًا، ولماذا لا يكفي أن يقول المرء إن فكرته أجمل.

قبل انتهاء المساء اختار مازن أن يمنح أخاه رحلة إضافية. قال بوضوح إنها هدية صغيرة من وقته، وليست تغييرًا دائمًا للاتفاق. فرح عادل، وشكر أخاه بدل أن يطالب بزيادة أخرى. جلسا معًا يختبران هل يتسع الموقف للشاحنة، ثم وسعاه بقطعة ورق مقواة بمساعدة أمهما.

عند الترتيب اكتشفا مكعبًا صغيرًا تحت الأريكة. لم يحاولا إدخال أيديهما إلى موضع ضيق، بل طلبا مساعدة الأم. أعادا كل جزء إلى صاحبه، ووضع مازن الشاحنة في رفها. كان المساء أقصر من أن يبنيا مدينة كاملة، لكنه اتسع لبيت وطريق واتفاق عرف فيه كل منهما حق الآخر.

في اليوم التالي جاء عادل يسأل قبل أن يلمس اللعبة. أجابه مازن بأنه يريد إنهاء جولة ثم يستطيع إعارتها. لم يصبحا أخوين لا يختلفان أبدًا؛ اختلفا على لون الجسر بعد قليل. لكنهما عرفا وسيلة للحديث، وأن الكرم أجمل حين يأتي باختيار، وأن حفظ الوعد يجعل المشاركة أيسر في المرة القادمة.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.