الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالأمانةفعل الخيرأخلاق إسلاميةمساعدة الآخرين

مازن والمحفظة عند سور الحديقة

ح
حمد خالد

١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٦ مشاهدة

مازن والمحفظة عند سور الحديقة

قصة خيالية هادفة للأطفال، مناسبة للقراءة مع الأسرة.

كان مازن يعدّ نقوده كل مساء، ثم يعيدها إلى علبة زرقاء فوق مكتبه. بقي مبلغ صغير ليشتري كرة جديدة، وكان يتخيل نفسه يحملها إلى الحديقة ويلعب مع أصدقائه حتى يحين موعد العودة إلى البيت.

وفي صباح السبت، خرج مع أبيه إلى المخبز. كان الهواء لطيفًا، وعند سور الحديقة توقّف مازن ليربط حذاءه. هناك، تحت المقعد الخشبي، رأى محفظة بنية صغيرة.

رفعها ونادى أباه: «انظر! أحدهم نسي محفظته».

اقترب الأب، وأخذها ليحفظها من الضياع. لم تكن لعبة، ولم تكن شيئًا يجوز الاحتفاظ به لمجرد أنه وُجد في الطريق. قال: «سنحاول إعادتها إلى صاحبها بطريقة آمنة، وإذا لم نعرفه نسلّمها للجهة المختصة بالمفقودات».

نظر مازن إلى جيبه، حيث وضع نقوده التي ادّخرها. لم يمد يده إلى المحفظة، لكنه سأل بصوت خافت: «هل سيعطينا صاحبها هدية إذا وجدناه؟».

ابتسم أبوه وقال: «ربما يشكرنا، وربما يكون مشغولًا أو قلقًا. نحن نرد الأمانة لأنها حق لصاحبها، ونرجو الأجر من الله، وليس لنأخذ مقابلًا».

فكّر مازن قليلًا، ثم قال: «إذن نبحث عنه أولًا».

كان حارس الحديقة قريبًا من البوابة. سأله الأب إن كان أحد قد أبلغ عن محفظة ضائعة، دون أن يذكر لونها أو تفاصيلها. أشار الحارس إلى رجل يجلس بجانب أحواض الزهور، وقال: «العم حسن يبحث عن شيء منذ قليل. اسألاه».

اقتربا من الرجل. كانت على ملابسه آثار تراب، وبجانبه أدوات صغيرة للعناية بالنباتات. سأل الأب: «هل فقدت شيئًا هذا الصباح؟».

أجاب: «محفظتي. بحثت قرب المستودع وعند الصنبور، ولم أجدها».

طلب الأب منه وصفها. ذكر لونها، وشكل زرّها، وعلامة صغيرة عند طرفها، ثم وصف ما فيها. تحقّق الأب من صحة الوصف قبل أن يعيدها إليه. فتحها العم حسن، وتنفس براحة، ثم ضمّها إلى كفه.

قال مازن: «وجدتها تحت المقعد. كنت أربط حذائي».

شكرهما العم حسن، وأراد أن يعطي الطفل مكافأة. نظر مازن إلى أبيه، ثم قال بأدب: «شكرًا لك، لا نحتاج مكافأة. كنت أريد فقط أن تجدها».

لم يطلب الأب منه أن يقول ذلك، ولم يوبخه لأنه فكّر في الهدية أولًا. وضع يده على كتفه وقال: «أحسنت في حفظ الأمانة، وفي احترام صاحبها».

وعندما استدارا للرحيل، سقطت علبة شتلات خفيفة قرب العم حسن. تدحرجت أصيصتان صغيرتان على الأرض، وبقيت بقية الشتلات متماسكة. انحنى مازن ليجمعهما، لكن أباه أوقفه لحظة حتى تأكد أن المكان آمن ولا يوجد زجاج أو أدوات حادة.

قال العم حسن: «هذه شتلات جديدة، وأحتاج أن أنقلها إلى الظل قبل أن تشتد الشمس».

سأل مازن أباه إن كان يستطيع المساعدة. وافق على أن يبقى بجانبه، ويحمل الأصص الخفيفة فقط. أخذ مازن أصيصًا بكلتا يديه، ومشى ببطء إلى المكان الذي أشار إليه الرجل. كانت أزهاره صفراء صغيرة، وكلما اهتزت الأوراق هدّأ خطواته.

بعد دقائق انتهوا. غسل مازن يديه جيدًا، ثم التفت إلى الحوض وقال: «هل أستطيع أن أرى الأزهار عندما تكبر؟».

«بالتأكيد، من الممر، دون أن تطأ النباتات»، أجاب العم حسن.

في المخبز، اشترى الأب حاجتهما، ثم سأله إن كان لا يزال يريد الكرة. تعجّب مازن: «طبعًا! هل يجب أن أتركها حتى أكون محسنًا؟».

قال الأب: «لا يا بني. اللعب المباح جميل، ومساعدة الناس جميلة أيضًا. يمكنك أن تحفظ مالك للكرة، وتبذل وقتًا أو جهدًا في خير تستطيع فعله».

عاد مازن إلى البيت، ووضع نقوده في العلبة الزرقاء. وعلى ورقة بجانبها رسم كرة وزهرة، ثم كتب بمساعدة أمه: «أحفظ الأمانة، وأساعد فيما أقدر عليه».

بعد أيام اشترى كرته. وفي طريقه إلى الحديقة مع أبيه، رأى الأزهار الصفراء وقد استقامت في الحوض. أشار إليها مبتسمًا، ثم ركض إلى أصدقائه في المكان المخصص للعب.

وحين علقت كرة أحدهم قرب الشتلات، طلب مازن من المشرف أن يساعدهم في إعادتها دون إتلاف الزهور. كان يريد أن تبدأ المباراة سريعًا، لكنه صار يعرف أن الفرح يكبر حين نحافظ أيضًا على حقوق غيرنا.


لنتحدث مع أطفالنا: ماذا تفعل إذا وجدت شيئًا ضائعًا؟ من الشخص الكبير الموثوق الذي تطلب مساعدته؟ وما عمل الخير البسيط الذي تستطيع القيام به اليوم؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.