الكتاب الأخضر يعود إلى الرف

قصة خيالية هادفة للأطفال.
استعار بدر كتابًا أخضر من مكتبة المدرسة، ووعد أمينها أن يعيده يوم الثلاثاء. كان الكتاب مليئًا بمغامرات رحالة متخيل، وكل فصل ينتهي بسؤال يجعل بدر يريد فتح الصفحة التالية. وضع بطاقة الموعد داخل غلافه، وحمله إلى البيت كما يحمل كنزًا صغيرًا.
قرأه في المساء، ثم أعاده إلى حقيبته. لكنه اكتشف في اليوم التالي أن صديقه لؤي لم يسمع بالمغامرة، فبدأ يحكيها له دون أن يكشف النهاية. طلب لؤي استعارة الكتاب بعده، واتفقا أن يلتقيا في المكتبة يوم الثلاثاء.
حل الموعد، وبقي لبدر فصلان. فكر أن يؤخر الإعادة يومًا واحدًا فقط؛ فالكتاب في بيته سالم، ولا أحد سيعرف إن تركه قرب سريره. لم يذهب إلى المكتبة، وقال للؤي إنه نسيه، مع أنه تذكره قبل خروجه.
لم يحتج الأمر إلا جملة صغيرة، لكنها بقيت معه طوال الدرس. حين سألته المعلمة إن أنهى مشروع القراءة، أجاب بسرعة، ثم نظر إلى صديقه الذي كان يرسم شيئًا في طرف دفتره. ظن أن لؤي غاضب، لكنه لم يسأله.
في المساء، فتح الكتاب ولم يستمتع كما اعتاد. كلما انتهت فقرة، تذكر أن الكتاب ليس له وحده. دخل أخوه الغرفة، وسأله عن سبب ضيقه. قال بدر إنه لا يريد إعادة الكتاب قبل النهاية، لكنه لا يريد أيضًا أن يكذب مرة ثانية.
جلس أخوه معه، واقترح أن يراجع قواعد الاستعارة مع أمين المكتبة؛ قد يكون التجديد ممكنًا إذا لم يكن أحد ينتظر. قال بدر إن لؤي ينتظر بالفعل. أجابه: «إذن تعرف أن هناك حقًا غير حقك في القراءة. تستطيع أن تحب الكتاب وتحترم الدور معًا».
في الصباح وضع بدر الكتاب في حقيبته، ثم كتب على ورقة رقم الصفحة التي وصل إليها، كي لا يضيع موضعه. لم يطوِ طرف الصفحة، ولم يكتب بالقلم داخل الكتاب، ولم ينزع بطاقة الموعد كي يخفي التأخير.
ذهب إلى لؤي قبل الطابور، وقال: «لم أنسه أمس. أردت الاحتفاظ به حتى أنتهي، وقلت شيئًا غير صحيح. أنا آسف».
تفاجأ لؤي، ثم قال إنه كان يريد الكتاب لمشروع ينجزه مع أبيه آخر الأسبوع. لم يصرخ أو يطلب عقوبة، لكنه أوضح أن التأخير غيّر خطته. سمعه بدر دون أن يقول إن فصلين فقط لا يستحقان كل ذلك.
ذهبا معًا إلى المكتبة. أعاد بدر الكتاب وشرح ما حدث، والتزم بما تقضي به قواعد المدرسة بشأن التأخير. شكره الأمين على الصراحة، وبيّن أن الكتب أمانة، وأن الموعد يساعد القراء على التخطيط، وليس رقمًا وضع لإزعاجهم.
سأل بدر عن طريقة لمتابعة الفصلين. بحث الأمين في الفهرس، فلم يجد نسخة ثانية متاحة. شعر بدر بخيبة، لكنه لم يطلب من لؤي التنازل عن دوره. اختار كتابًا آخر قصيرًا، وسجل رغبته في استعادة الأخضر عندما يعود.
في البيت صنع بدر جدولًا بسيطًا لكتبه المستعارة. يكتب الاسم والموعد، ويضع تنبيهًا بمساعدة أسرته قبل يوم الإعادة. واتفق مع نفسه أن يسأل عن التجديد مبكرًا، بدل أن ينتظر حتى يضيق الوقت ثم يخفي الأمر.
بعد أسبوع أعاد لؤي الكتاب في موعده، وحمل معه رسمة صغيرة للرحالة من صنعه. أعطاها لبدر وقال إنه لم يخبر أحدًا بالنهاية. ضحك بدر، وذهب إلى الأمين ليستعير الكتاب من جديد وفق النظام.
هذه المرة أنهى الفصلين في أول مساء، لكنه لم يترك الكتاب بعيدًا عن عينيه حتى ينساه. وضعه في مكان مخصص للأمانات، بجانب بطاقة الإعادة. وعندما حمله إلى المكتبة، رأى طالبًا آخر يسأل عنه.
مد بدر الكتاب إلى الأمين وهو يشعر أن القصة لم تنته عند آخر صفحة. كانت هناك مغامرة أخرى، أبسط من رحلات البطل، تعلّم فيها أن الصدق يصلح ما أفسده العذر، وأن حفظ حقوق الآخرين يجعل الرف الصغير يتسع لقرّاء أكثر.
للنقاش: ما الفرق بين نسيان الموعد واختيار تأخيره؟ وكيف نعتذر عندما يؤثر تصرفنا في خطة شخص آخر؟
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

مازن والمحفظة عند سور الحديقة
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يعثر مازن على محفظة وهو يدّخر لشراء كرة، فيتعلم مع أبيه كيف يرد الأمانة ويساعد الآخرين دون انتظار مكافأة.

قبعة من بَرَد
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد تيماء أن تأخذ أول بَرَد تراه إلى البيت، لكن القبعة التي تجمعه فيها تبدأ في تقطير خطتها.

الخبز يقول صررر
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يسمع غيث صريرًا من حقيبة النزهة، فيجد ضيفًا صغيرًا لم ينتظر دعوة إلى الغداء.