الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالفعل الخيرحسن الجوارالهديةأدب الاستئذان

سلمان وسلة البرتقال عند الباب

ح
حمد خالد

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٧ مشاهدة

سلمان وسلة البرتقال عند الباب

قصة خيالية هادفة للأطفال.

دخل سلمان البيت يحمل برتقالة من شجرة جده، وراح يقلبها في يده كأنها شمس صغيرة. كانت الأسرة قد عادت بسلة كبيرة من الثمار، فقال لأبيه إنه يريد أن يختار بعضها هدية للجار الجديد. وافق الأب على الفكرة، واقترح أن يجهزاها معًا بعد ترتيب ما أحضراه.

اختار سلمان أكبر سلة في المخزن، ثم بدأ يملؤها حتى صارت ثقيلة. أراد أن يراها الجار فيعرف أن هديتهم أفضل هدية في الحي. سأله أبوه: «هل نحتاج إلى أكبر سلة، أم إلى مقدار مناسب نستطيع حمله وتقديمه بلطف؟».

فكر سلمان، واختار سلة أصغر. فحصا الثمار معًا، وأبعدا ما يحتاج إلى استعمال سريع في البيت، ووضعا للهدية ثمارًا سليمة. لم يكن المطلوب التخلص مما لا يريدانه، بل مشاركة شيء طيب يرضيان أن يصل إليهما.

أراد سلمان أن يكتب على البطاقة: «ننتظر منكم حلوى في الزيارة القادمة». ضحك أبوه وسأله إن كانت هذه هدية أم طلبًا مقابلًا. قال سلمان إنه يحب الحلوى فقط، ثم شطب العبارة وكتب بمساعدة أبيه: «أهلًا بكم في الحي».

عند الباب، تذكر الأب أن الجار يعمل أحيانًا في ساعات مختلفة. لم يذهبا ليطرقا مرارًا دون معرفة الوقت المناسب. تواصل الأب معه بالطريقة التي سبق أن اتفقا عليها، وسأله إن كانت زيارة قصيرة بعد العصر ملائمة. جاء الرد بالموافقة، فوضعت السلة في مكانها حتى الموعد.

ظل سلمان يراقب الساعة. أراد أن يأخذ أخته الصغيرة أيضًا، ثم تذكر أن الزيارة المتفق عليها قصيرة. سأل أباه، فشرح له أن مراعاة أهل البيت تشمل عدد الزوار ووقت الزيارة، وأن بوسع أخته مشاركته في إعداد البطاقة دون أن تذهب هذه المرة.

بعد العصر، حمل الأب السلة وخرج سلمان إلى جانبه. وقف الاثنان عند الباب في موضع لا يكشف داخل المنزل. طرق الأب طرقًا خفيفًا، وانتظرا دون إلحاح. حين فتح الجار، سلّما عليه وقدّما الهدية، ولم يحاول سلمان الدخول من خلفه ليرى البيت الجديد.

ابتسم الجار، وقال إن ابنه سيحب البرتقال. ثم أخبرهما أنه يستعد للخروج بعد قليل. كان سلمان قد حضّر أسئلة كثيرة عن الطفل الجديد وألعابه، لكنه اكتفى بسؤال واحد عن اسمه، ثم قال إنهما يستطيعان التعارف في وقت آخر مناسب.

شكَر الجار الأسرة، وأغلق الباب بعد توديع لطيف. نظر سلمان إلى يد أبيه الفارغة وسأل: «ألن يعطينا شيئًا؟». لم يوبخه الأب، بل قال: «ربما يهدينا يومًا، وربما لا. نحن أردنا إكرامه والترحيب به، وقد وصل ذلك».

في الطريق، رأيا كرة قريبة من مدخل بيت آخر. أراد سلمان رفعها واللعب بها، فذكّره أبوه أنها ليست له، وأن حسن الجوار يشمل أشياء صغيرة أيضًا. تركها في مكان آمن ظاهر قرب الباب بعد أن راجع أبوه موضعها، وأكملا طريقهما.

في المساء، جلس سلمان مع أخته وأخبرها باسم ابن الجار. سألته إن كان قد رأى ألعابه، فقال لا. استغربت، لكنه شرح أن صاحب البيت لم يدعُهما للدخول، وأنهما ذهبا بهدية لا بجولة في الغرف.

بعد يومين، التقى سلمان بالطفل في الحديقة بحضور أسرتيهما. تبادلا الأسماء ولعبا في المكان المخصص. لم يسأله سلمان عن ثمن البرتقال، ولم يذكر أنه اختار أكبر الثمار. كان يكفيه أن يبدأ الحديث بوجه مألوف وابتسامة.

وحين عادت الأسرة من زيارة الجد التالية، اقترح سلمان توزيع بعض الثمار مرة أخرى. هذه المرة بحث عن السلة المناسبة مباشرة، ثم أحضر بطاقة خالية من الطلبات. سأل أباه عن الوقت الملائم، ووضع البرتقال برفق. صار يعرف أن الهدية الصغيرة تكبر حين تحمل احترامًا، وأن حسن الجوار لا يُقاس بما يعود إلى اليد، بل بما نزرعه من مودة دون إزعاج.

للنقاش: كيف نختار وقت الزيارة؟ ولماذا لا نطالب بمقابل للهدية؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.