الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالتعاونقصص أطفالنباتاتمطررعاية

مظلة للغيمة

ح
حمد خالد

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٣٠ مشاهدة

مظلة للغيمة

«أمي، الغيمة سرقت ظلّي!» صاحت هلا، وهي تركض تحت بقعة رمادية صغيرة.

رفع أخوها ناصر رأسه. كانت الغيمة تسير فوقهما وحدهما؛ يتوقفان فتبطئ، ويركضان فتنساب مع الريح.

قال ناصر: «إنها مصادفة.»

«إذن لماذا تعرف طريق بيتنا؟»

عند الزاوية تركتهما الغيمة، وتوقفت فوق نافذة الجارة أمينة. نزلت ثلاث قطرات على الزجاج: طَقّ… طَقّ… طَقّ.

فتحت أمينة النافذة. «من يطرق؟» وكان بخار الشاي يرسم دائرة صغيرة على الزجاج.

أشارت هلا إلى الأعلى. «ضيفتك.»

ضحكت الجارة، لكن هلا رأت خلفها أصيص ريحان منحنية أوراقه. دخلت مع ناصر وسألت: «هل نسيته الغيمة؟»

قالت أمينة: «سقيته كل يوم منذ سافرت حفيدتي، ومع ذلك يزداد ضعفًا.»

أمسك ناصر التراب بين إصبعيه. «إنه مبلل جدًا.»

اعترضت هلا: «النبات يشرب الماء.»

قالت أمينة: «ويحتاج هواءً وشمسًا أيضًا. ربما بالغت في سقيه.»

حملوا الأصيص إلى حافة النافذة. كانت فتحات التصريف مسدودة بالطين. فتحها ناصر بعود خشبي، ووضعت هلا تحته صحنًا.

هطلت الغيمة بقوة، ففتحت هلا مظلتها فوق الريحان.

سألها ناصر: «كنتِ تريدينها أن تسقيه!»

قالت: «كان يحتاج قطرة، لا بحرًا.»

تركت طرف المظلة مائلًا حتى يصل الضوء ولا يصل المطر كله. جلست أمينة قربهما، وكتبت على ورقة: «لا ماء غدًا. نلمس التراب أولًا.»

بعد أيام ارتفعت أول ورقة جديدة.

قالت هلا للغيمة التي عادت تمر فوق الحي: «شكرًا، لكننا فهمنا الرسالة.»

سأل ناصر: «أي رسالة؟»

لمست هلا سطح التراب قبل أن ترفع المرش. «أن نسأل التراب أولًا.»

أخرجت أمينة إبريق الشاي. «وهل تعرفان ما أحتاجه أنا؟»

قال ناصر: «نافذة مفتوحة؟»

قالت هلا: «وضيفين لا يخافان المطر.»

جلسا عندها، والمظلة الصغيرة تحرس الريحان. أما الغيمة فمضت إلى نافذة أخرى، كأن لديها بابًا جديدًا تطرقه.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.