الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالاحترام الآخرينالتثبتحفظ اللسانسلوك رقمي

دقيقة يوسف قبل زر الإرسال

ح
حمد خالد

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٤ مشاهدة

دقيقة يوسف قبل زر الإرسال

قصة خيالية هادفة للأطفال.

كان يوسف يستخدم جهاز الأسرة في وقت متفق عليه وتحت إشراف والديه. يراجع واجبه، ثم يرسل إلى مجموعة النشاط سؤالًا عن الأدوات المطلوبة. في ذلك المساء وصلت صورة لعلبة ألوان مكسورة، وتحتها رسالة تزعم أن زميلهم باسل أتلفها متعمدًا.

لم يرَ يوسف ما حدث، لكنه عرف العلبة؛ كانت تخص ركن الرسم الذي يحبونه. شعر بالضيق، وكتب بسرعة: «يجب أن يعرف الجميع». وضع إصبعه قرب زر الإرسال، ثم لاحظ أن الصورة لا يظهر فيها شخص ولا وقت ولا مكان واضح.

كان أبوه قريبًا، فسأله يوسف إن كان يستطيع مشاركة الرسالة ليحذر أصدقاءه. طلب منه الأب أن يفرق بين ما رآه بنفسه، وما قاله غيره، وما استنتجه من الصورة. قال يوسف إنه رأى صورة علبة فقط، أما الاسم والقول بالتعمد فجاءا في كلام لم يعرف مصدره.

سأله أبوه: «إذا أعدت الإرسال، هل يصبح الكلام صحيحًا لأن عددًا أكبر من الناس قرأه؟». هز يوسف رأسه. كان يريد حماية الركن، لكنه لم يكن يعرف إن كان نشر الاتهام يساعد على ذلك. حذف ما كتب، وأرسل سؤالًا إلى مشرف النشاط عبر القناة المعتمدة، دون إعادة الصورة إلى مجموعات أخرى.

في الصباح رأى باسل عند الطاولة يرتب الأوراق. شعر بالحرج من الكلام الذي كاد ينشره، ولم يواجهه باتهام أو يطالبه بإثبات شيء أمام زملائه. انتظر حتى حضر المشرف، وترك المراجعة لمن يستطيع معرفة ما جرى.

شرح المشرف للفريق أن العلبة القديمة سقطت أثناء نقل الأدوات، ولم يثبت أن أحدًا تعمد كسرها. كانت الصورة قد التقطت لطلب الاستبدال، ثم انتقلت مصحوبة بكلام لم يصدر عنه. نظر يوسف إلى الطاولة، وفهم كيف يمكن أن تحمل صورة صحيحة حكاية غير صحيحة.

قال زميل إن الرسالة انتشرت بالفعل. وجّههم المشرف إلى وقف تداولها، وتصحيح ما نشروه في المكان نفسه بطريقة مناسبة، وطلب مساعدة الكبار إذا وقع إيذاء أو تنمر. لم يحول اللقاء إلى مسابقة في اتهام من اتهم أولًا.

عاد يوسف إلى البيت وأخبر أباه أنه لم ينشر الرسالة، لكنه تذكر أنه وضع تفاعلًا ضاحكًا تحت تعليق يسخر من باسل. لم يكن ذلك إرسالًا جديدًا، لكنه ساهم في الأذى. أزال التفاعل، وقرر الاعتذار عن تصرفه دون إعادة الكلمات المؤذية أمام الجميع.

في اليوم التالي تحدث مع باسل على انفراد وبإشراف مناسب. قال: «تفاعلت مع تعليق غير لائق، وهذا خطئي. أنا آسف». لم يطلب منه الابتسام فورًا أو القول إن الأمر لا يهم. قبل باسل الاعتذار، ثم طلب أن يعودا إلى النشاط، فاحترم يوسف ذلك.

عند تجديد الركن، ساعد يوسف في عد الأدوات وكتابة ما يحتاج إلى استبدال. لم يضع اسم باسل في قائمة المتسببين، ولم يجعل الحادثة لقبًا يلاحقه. صار اهتمامه بالركن عملًا واضحًا، بدل تعليق سريع على شخص.

سأله صديقه لماذا لم يعد يرسل كل ما يصله. قال إن بعض الرسائل تحتاج تحققًا، وبعضها لا حاجة لنشره أصلًا. لم يدّعِ أنه يعرف كل الأخبار الصحيحة، بل أوضح أنه يستعين بأبيه أو بالمشرف عندما يحتار.

على مكتب الأسرة، رسم علامة توقف صغيرة، وكتب تحتها ثلاثة أسئلة: «هل أعرف أنه صحيح؟ هل يحتاج إلى المشاركة؟ هل أحفظ حق غيري؟». لم تكن الورقة تجيب بدلًا منه، لكنها ذكّرته بأن اليد تستطيع الانتظار حتى يلحق بها التفكير.

وفي المساء، وصلت رسالة جديدة مثيرة. قرأها يوسف ثم وضع الجهاز جانبًا وسأل أباه. لم يشعر أنه خسر فرصة ليكون أول من يعرف؛ شعر أنه كسب دقيقة قد تمنع أذى لا يعرف كيف يصلحه لاحقًا. كان تعلمه لحفظ اللسان يمتد هذه المرة إلى أصابعه أيضًا.

للنقاش: ما الذي تثبته الصورة وحدها؟ وكيف نتصرف إذا شاركنا كلامًا غير صحيح؟

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.