رسالة لم تُحذف
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٢ مشاهدة

«أخرج ضحكتي من الفيلم.» أوقف نائل المقطع. على الشاشة كانت صديقته سُهى تضحك بعد أن أخطأت اسمها في أول يوم لها أمام الكاميرا. قال: «هذه أجمل لحظة. الناس سيفهمون أنك كنت متوترة، ثم تجاوزت الأمر.» «أنا أفهم ذلك. لكنني لا أريدها أمام الناس.» جمع نائل عامين من التدريب في فيلم قصير عن فريقهما. ساعدته سهى في التصوير، ووافقت على أن تظهر وهي تعمل. لم تنتبه إلى أن تسجيل التجربة الأولى ما زال ضمن الملفات. قال: «إذا حذفته، تصبح البداية باردة. الانتقال إلى المشهد الأخير لن يعمل.» سحبت سهى السماعة عن أذنها. «هل تريد موافقتي، أم تريدني أن أتوقف عن الاعتراض؟» لم يجب. كان موعد التسليم في الصباح، وقد ربط الموسيقى وحركة الصورة بإيقاع ضحكتها. رأى ساعات عمله تختفي مع الثواني التي طلبت حذفها. قال أخيرًا: «أخاف ألا أجد بداية مثلها الليلة.» «وأنا أخاف أن أدخل القاعة وكل من فيها يعرف لحظة لم أختر عرضها.» أعاد نائل المقطع من غير صوت. كانت يدا سهى، بعد الضحكة، تمتدان لتعدلا الكاميرا. ثم ينتهي التسجيل. قص الجزء الذي يسبق الحركة، فبقيت يدان تتعلمان تثبيت الصورة. سأل: «وهذا؟» اقتربت من الشاشة. «أستطيع أن أظهر هكذا. لكن لا تحاول إخفاء الضحكة في الخلفية.» هز رأسه. أخرج المقطع الصوتي من المشروع، وتركه في مجلد خاص لم يشاركه. عمل حتى الفجر. لم تعد البداية لامعة كما أحبها أولًا؛ صار الفيلم يبدأ بشاشة مائلة تستقيم ببطء. عند العرض جلست سهى في آخر الصف، ورأت اسمها في قائمة التصوير. بعد النهاية قالت: «أحببت كيف استقامت الصورة.» أجاب: «أنا أيضًا.» في طريق العودة فتح رسالة كتبها لها ليلًا ولم يرسلها: أنت لا تعرفين مقدار ما خسرته. قرأها مرة، ثم أغلقها. كتب بدلًا منها: «المشروع القادم، نختار ما يظهر قبل أن أبدأ المونتاج.» وصل ردها بعد دقيقة: «وأتعهد ألا أترك الكاميرا مائلة إلى هذا الحد.»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

المقعد الخشبي
٣١ أكتوبر ٢٠٢٦
تكتشف نورة أن والدها لم يرفض الانتقال إلى بيتها؛ بل خاف أن يصبح ضيفًا في حياة لم يسأل أحدٌ عنها.

دعوة بيد مرتجفة
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد امرأة أن تفرح لصديقتها الحامل، لكنها تخشى أن يسمع الناس في صمتها شعورًا لم تقله.

بعد الصافرة
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يعود حارس مرمى إلى الملعب بعد إصابة، لكن أصعب كرة تنتظره خارج المرمى.