الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةصداقةصدقأسرةانتظار

دعوة بيد مرتجفة

ف
فيصل القرني

٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢١ مشاهدة

دعوة بيد مرتجفة

«أفرح لك، لكنني لا أستطيع أن أشرح ذلك أمام الجميع.» أبقت هبة يدها فوق ظرف الدعوة. جلست أمامها صديقتها عالية، وفي حجرها قطعة قماش صغيرة تختار منها لون غطاء لمولودها المنتظر. قالت عالية: «ظننت أنك ابتعدت لأنني لم أخبرك أولًا.» «ابتعدت لأن كل لقاء صار يبدأ بسؤال عن دوري أنا. أراك وأريد أن أسألك عن حالك، ثم يسبقني أحد: متى تفرح هبة؟ فأقضي المساء مبتسمة حتى يؤلمني وجهي.» كانت هبة تنتظر طفلًا منذ سنوات. لم تخبر صديقتها كل ما مر بها، ولم تطلب منها أن تخفي فرحتها. لكنها كانت تضع الهاتف بعيدًا كلما جاءتها دعوة، ثم تؤجل الرد حتى يبدو التأجيل رفضًا. قالت عالية: «لم أكن أعرف أن السؤال يحدث كل مرة. أستطيع أن أقول لهم ألا يسألوا.» رفعت هبة يدها عن الظرف. «أرجوك لا تجعلي مني موضوع إعلان جديد. يكفيني إذا بدأ أحد، أن تغيري الحديث. وأحتاج إلى أن أستطيع أن أقول لك: اليوم لن أحضر، من غير أن يصبح ذلك حكمًا على محبتنا.» وضعت عالية القماش على الطاولة. كانت تريد من صديقتها أن تشاركها الاختيار، لكنها أخذت تسرد عليها أسماء الضيوف ومقاعدهم، كأنها تستطيع إزالة الوجع بترتيب أمسية كاملة. سألت هذه المرة: «هل تريدين أن نبقى وحدنا اليوم؟ نختار القماش أو نتركه. لا أعرف أيهما أخف عليك.» نظرت هبة إلى القطعتين. لمست الزرقاء، ثم الخضراء. «أحب هذه. لكن ليس لأنها لون الصبر أو الأمل أو أي شيء تريدين قوله لي. أحب ملمسها فقط.» ضحكت عالية، وانحنت تلمسها معها. بعد قليل تحدثتا عن فستان اشترته هبة ولم تجرؤ على تقصيره، وعن عمل عالية الذي ستتوقف عنه بعض الوقت. مرت ساعة لم تسأل فيها إحداهما الأخرى عما ينبغي أن تشعر به. في يوم اللقاء جاءت هبة متأخرة، وبقيت نصف ساعة. عندما بدأ سؤال تعرفه، سألت عالية الضيفة عن سفرها، ثم عادت إلى الحديث من غير أن تنظر إلى هبة طلبًا للشكر. عند الباب احتضنتا بعضهما. قالت هبة: «ربما أزورك الأسبوع القادم.» قالت عالية: «اكتبي لي في يومها.» لم تضف موعدًا، ولا وعدًا بأن كل شيء سيهون. بقي الظرف في حقيبة هبة، مفتوحًا هذه المرة.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.