الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةأسرةتوازن

الساعة التي تركتها هناء للراحة

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣١ مشاهدة

الساعة التي تركتها هناء للراحة

قصة اجتماعية خيالية عن أسرة ومبادرة حي متخيلتين.

كتبت هناء في دفترها أنها ستجهز بطاقات نشاط القراءة، وتراجع قائمة الكتب، وتتولى ترتيب الركن قبل وصول الزائرات. كانت تحب مبادرة الحي وتفرح حين تجد عملًا ينفع غيرها. لكنها أضافت المهام إلى يوم مزدحم أصلًا، ثم أغلقت الدفتر كأن الكتابة صنعت وقتًا جديدًا بين الساعات.

في المساء سألتها ابنتها البالغة سمر عن موعد جلستهما التي رتبتاها قبل أيام. قالت هناء إنها ستأتي بعد قليل، ثم أكملت البطاقات. طال القليل، وبقي الشاي على الطاولة حتى برد. لم تعترض سمر بصوت مرتفع، لكن هناء رأت في عينيها خيبة جعلتها تقول بعصبية إنها تفعل كل هذا من أجل الخير.

لم تكن العبارة عادلة. سمر لم تعترض على الخير، بل سألت عن وقت اتفقتا عليه. هدأت هناء، واعتذرت عن الرد قبل أن تطلب من ابنتها فهم تعبها. أخبرتها أنها وافقت على أكثر مما قدرت عليه، وأن تأخرها لا يعني أن جلستهما غير مهمة. كان الاعتراف أقرب إلى الإصلاح من شرح طويل عن حسن النية.

نظرتا إلى الدفتر معًا بإرادة هناء. سألت سمر عما يلزم أن تفعله أمها بنفسها، وما يمكن مراجعته مع مسؤولة المبادرة. بدت كل مهمة في البداية ضرورية وعاجلة، ثم ظهر أن بعضها إضافات اقترحتها هناء من تلقاء نفسها. لم يطلب منها أحد أن تجعل الركن كاملًا إلى الدرجة التي رسمتها في خيالها.

خشيت أن تبدو أقل التزامًا إن تواصلت الآن. قالت سمر إن وقت النشاط ما زال يسمح بتنظيم العمل، وإن التأخر في الإبلاغ لن يزيد قدرتها. لم تتخذ القرار بدل أمها، ولم ترسل إلى الفريق باسمها. تركت لها فرصة لتختار ما تستطيع تسليمه، وما يحتاج إلى توزيع أو تأجيل.

تواصلت هناء مع المسؤولة في وقت مناسب، وشرحت الوضع دون تفاصيل أسرية لا تلزم. قالت إنها تستطيع إنهاء البطاقات الأساسية، لكنها لا تضمن بقية المهام في الموعد نفسه. لم تختلق مرضًا أو ظرفًا أكبر ليبدو اعتذارها مقبولًا. كان تقديرها غير دقيق، وهذا سبب يحتاج إلى معالجة لا إلى زينة.

راجعت المسؤولة الخطة معها، ووزعت جزءًا على متطوعات وافقن وقتهن، وألغت إضافة غير لازمة. لم تطلب منهن تحمل ما لا يستطعن لتعويض حرج هناء. تغير شكل الركن قليلًا، لكنه بقي مناسبًا للهدف: لقاء قراءة منظم، لا عرضًا يقاس بعدد الزخارف التي أُنجزت على حساب الراحة.

في اليوم التالي خصصت هناء ساعة خالية من مهام المبادرة ضمن ترتيب أسرتها. جلست تقرأ، وبقي هاتفها في موضعه دون متابعة كل إشعار غير عاجل. شعرت في البداية أنها تتأخر عن شيء، ثم اكتشفت أن ذهنها أهدأ حين عادت إلى البطاقات. لم تجعل ذلك وعدًا بأن الراحة تحل كل تعب، لكنها عرفت أثرها في يومها.

عرضت سمر مساعدتها في ترتيب الكتب المنزلية التي اختارت أمها مراجعتها، واتفقا على وقت وحدود واضحة. لم تصبح الابنة بديلًا يحمل كل ما تخلت عنه الأم، ولم تجعل هناء المساعدة اختبارًا للمحبة. أنجزتا جزءًا مناسبًا، ثم جلستا للحديث الذي تأجل، هذه المرة دون قائمة مفتوحة على طرف الطاولة.

جاء النشاط ومضى بهدوء. كان الركن أبسط مما تخيلت هناء، لكن الزائرات وجدن الكتب والمقاعد والمعلومات التي يحتجنها. شكرت الفريق على توزيع العمل، ولم تنسب نجاحه إلى ساعاتها وحدها. وعندما عُرضت مهمة جديدة، سألت عن وقتها وحجمها قبل أن تقول نعم تلقائية تشرحها لاحقًا باعتذار متعب.

عادت إلى دفترها مساء، وأضافت مساحة لا تكتب فيها واجبًا جديدًا. لم تكن صفحة فارغة لأن الخير انتهى، بل لأن قدرتها تحتاج إلى مكان تتنفس فيه. عرفت أن الوعد الصالح ليس أكبر ما تستطيع النطق به في لحظة حماس، بل ما تستطيع مراجعته بصدق، والوفاء به دون أن يختفي من حوله حق من تحب أو حق نفسها في الراحة.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.