الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةواقعية ودراميةتعلمأب وابناستقلالاختبار

اترك القلم

ن
نورة الحربي

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٠ مشاهدة

اترك القلم

«اترك القلم في يدي.» توقف إياد، وكان قد مد يده ليصحح جواب أبيه. على الورقة كتب الأب جملة قصيرة، وترك في آخرها فراغًا. قال إياد: «أريك الطريقة فقط.» «أريتني ثلاث مرات. الآن أريد أن أجرب.» سحب الابن كرسيه قليلًا. قبل شهر التحق أبوه بصف مسائي ليستكمل دراسته. لم يخبر أولاده إلا بعدما اشترى الدفاتر، وطلب من إياد أن يساعده في التدريب على الكتابة. كان الأب يجمع قطع السيارات من صورة واحدة، ويعرف العطل من اهتزاز خفيف. لكن أمام الورقة كان يعيد قراءة السؤال، ثم يمسح ما كتب حتى يرقّ الورق. قال إياد: «نكتب نموذجًا وتحفظه. الاختبار قريب.» «وإذا تغير السؤال؟» «لن يتغير كثيرًا.» وضع الأب الممحاة بجانب الكوب. «أنت تريد أن أنجح مساء الخميس. وأنا أريد أن أستطيع الكتابة يوم الجمعة أيضًا.» نظر إياد إلى الورقة. كانت آخر جملة في النموذج الذي أعده تبدأ بعبارة لا يقولها أبوه أبدًا: مما لا شك فيه. قال: «بماذا تريد أن تبدأ؟» «اسألني عن شيء أعرفه.» «لماذا تحب ورشتك؟» تحرك القلم ببطء. كتب الأب: لأنني أجد فيها ما أستطيع إصلاحه. ثم توقف عند كلمة أصلحها مرتين. انحنى إياد نحو الورقة، لكنه أبقى يديه تحت الطاولة. سأله أبوه: «هذه الهمزة هنا؟» «نعم. هل أشرح السبب؟» «اشرحه، ولا تكتب بدلًا مني.» في يوم الاختبار انتظر إياد رسالة النجاح. وصلته صورة ورقة فيها علامة أقل مما تمنى، وتحتها تعليق: الأفكار واضحة، وتحتاج الكتابة إلى مزيد من التدريب. اتصل بأبيه. «نراجع الأخطاء الليلة؟» «بعد العشاء. عندي جواب جديد لسؤالك.» «عن الورشة؟» «عن الصف. لم أعد أجلس في آخره.» حين جاء المساء، وضع إياد ورقة فارغة بينهما، ودفع القلم إلى جهة أبيه. كتب الأب السطر الأول، ثم غطاه بكفه. «لا تقرأ الآن. ما زلت أجرب.» فتح إياد دفتره، وترك له الوقت.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.