الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةقديمةماض متخيلرسائلحنينناسخ

سطر على الهامش

ح
حمد خالد

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٩ مشاهدة

سطر على الهامش

«اكتب: يا ولدي، الغرفة واسعة منذ رحلت.» رفع الناسخ عزيز قلمه عن الورق. «تقصد أنها خالية؟» «أقصد أنني أمشي فيها كثيرًا لأصل إلى أي شيء.» جلس الرجل على مقعد الدكان، وكيسه الأحمر بين ركبتيه. في الخارج علت أصوات بائعي التمر، وعبرت رائحة البخور من عتبة السوق. كان المسافر الذي سيحمل الرسالة يغادر بعد صلاة العصر. قال عزيز: «ما اسم ولدك؟» «يوسف. يعمل عند خاله في الميناء. اكتب له أيضًا أن السقف لم يعد يقطر.» خط الناسخ: إلى الابن العزيز، أما بعد، فإن دارنا بخير، وقد تم إصلاح سقفها. قرأ ما كتب. حك الرجل طرف ذقنه. «لم أقل إن الدار بخير.» «إنها عبارة افتتاح، ثم نكتب ما تريد.» «لكن يوسف إذا قرأها، ظن أن كل شيء بخير.» وضع عزيز القلم. اعتاد أن يحول كلام زبائنه إلى رسائل فصيحة يرضى عنها التجار. أمام هذا الرجل، بدأت الجمل الأنيقة تبدو كأنها أبواب مغلقة. قال: «إذن نبدأ بما قلت عن الغرفة.» «ولا تجعله يحزن. قل له إنني أخرج إلى السوق، وأجلس عند أبي سعيد.» كتب عزيز السطرين، ثم قرأهما. تحركت يد الرجل عن الكيس إلى حافة الطاولة. «هكذا يعرف أنني لم أجلس وحدي كل يوم.» سأله الناسخ: «هل تريد أن تطلب عودته؟» «أريده أن يعود، لكن عمله بدأ يتحسن. لا تكتب طلبًا، فيترك رزقه بسببي.» بقي القلم معلقًا. «ماذا أكتب إذن؟» فك الرجل خيط الكيس. أخرج حزامًا صغيرًا من جلد قديم. «ترك هذا هنا. كان يقول إنني أربط العقدة أفضل منه. أرسله إليه، وقل: حفظت لك موضعك عند الباب.» قرأ عزيز الرسالة كاملة، من غير أن يضيف تحية طويلة أو حكمة. عند السطر الأخير أخذ الرجل نفسًا، ومسح ذرة غبار عن الحزام. قال: «الآن تشبهني.» طوى الناسخ الورقة، ثم سأل عن الأجرة. دفع الرجل ما اتفقا عليه، وانتظر وهو ينظر إلى الهامش. «بقي شيء؟» قال الرجل: «نعم. اكتب بخط صغير: لا تتعب نفسك في الرد الطويل. كلمة وصلت تكفيني.» كتب عزيز الجملة، ثم ناوله الرسالة. أعاد الرجل ربط الكيس الأحمر، لكنه وضع الحزام هذه المرة فوق الورقة، لئلا ينساه الرسول.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.