الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةقديمةأمانةقصص الماضينحاسسراجسوق قديم

سراج النحاس

ح
حمد خالد

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٣١ مشاهدة

سراج النحاس

«إن سحبت الخيط انكسر السراج.» قال المعلم ناصر، فأبعد هلال يده.

كان الخيط الأحمر يخرج من شق دقيق في قاعدة سراج نحاسي جاء به رجل يريد بيعه قبل سفره. وفي دكان النحاسين تعاقب رنين المطارق مع نداء الباعة، واختلط دخان الفحم برائحة الزعفران من الدكان المجاور.

قال هلال: «ظننته عالقًا بالفتيل.»

«الخيط الذي لا تعرف بدايته لا تشده من نهايته.»

فكّا القاعدة برفق. خلفها تجويف صغير، وفيه قطعة قماش وخاتم فضي منقوش من الداخل باسم «وضحى».

قال هلال: «نلحق بالرجل.»

هز المعلم رأسه. «أولًا نثبت أنه لم يضعه هنا عمدًا.»

أرسل هلال صبي الدكان إلى الخان الذي يقيم فيه الرجل. عاد الصبي يقول إن المسافر جمع أثاث بيت عمته المتوفاة، وإنه لا يعرف امرأة بهذا الاسم.

وصل الرجل قبل الغروب. حين رأى الخاتم شحب وجهه.

قال: «وضحى أمي. قالت إن خاتمها ضاع يوم انتقلنا من البلدة، قبل أربعين سنة.»

سأله المعلم: «ولمن كان السراج؟»

«لخالي. كان مسؤولًا عن صناديق السفر.»

فتحوا القماش فوجدوا تحته رسالة قصيرة: «يا وضحى، أخفيت خاتمك في السراج حين خفت عليه من الطريق. ثم افترقنا قبل أن أخبرك.»

جلس الرجل على صندوق قرب الباب. «مات خالي وهو يظن أننا نلومه على أشياء كثيرة. لم يذكر الخاتم قط.»

قال هلال: «يمكنك أن تعيده إلى أمك الليلة.»

«هي في القرية، ولا أستطيع تأخير القافلة.»

نظر هلال إلى السراج. «إذن خذه مضاءً. يصل الخاتم معها لا في كيس مجهول.»

نظفا النحاس، وأصلحا الفتيل، وأعادا الرسالة إلى التجويف، أما الخاتم فربطه الرجل بالخيط الأحمر حول عنق السراج.

قال المعلم: «أجرتنا إصلاح الضوء فقط. الأمانة لا أجر لها.»

بعد أسبوع عاد رسول من القرية يحمل كيس تمر ورسالة من وضحى: «وصل السراج قبل صاحبه إلى قلبي.»

ناول ناصر الرسالة لهلال. «ما أول ما تعلمته؟»

قال: «أن أفك القاعدة قبل أن أشد الخيط.»

«والثاني؟»

نظر هلال إلى الضوء يرتجف فوق النحاس. «أن بعض الإصلاح يعيد الشيء إلى العمل، وبعضه يعيده إلى أهله.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.