الخطّاط الأخير
٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٣٤٦ مشاهدة
كان المعلّم "عبد الرزاق" أشهر خطّاط في المدينة، تُنسخ على يديه أجمل المخطوطات والوثائق منذ أربعين عاماً. لكن مع دخول آلات الطباعة الحديثة إلى الأسواق، بدأ الطلب على فن الخط يتراجع يوماً بعد يوم، وأغلق زملاؤه محالّهم واحداً تلو الآخر.
جلس عبد الرزاق وحيداً في دكانه ذات مساء، يتأمل أدواته: القلم القصبي، والمحبرة النحاسية، وأوراقه المصقولة بعناية، ويتساءل إن كان فنّه سيندثر معه حين يرحل.
تلميذ غير متوقع
في أحد الأيام، دخل صبي فقير يعمل بائعاً متجولاً، وطلب من المعلم أن يعلّمه الخط رغم أنه لا يملك ما يدفعه أجراً. رأى عبد الرزاق في عيني الصبي شغفاً حقيقياً نادراً، فقبل تعليمه دون مقابل.
أمضى الصبي سنوات يتعلم على يد المعلم أدق أسرار الحبر والقلم، حتى أصبح خطّاطاً بارعاً بدوره. حين رحل عبد الرزاق أخيراً، لم يندثر فنّه كما خشي، بل استمر على يد تلميذه، الذي علّم بدوره تلاميذ آخرين، ليبقى خط المعلّم القديم حيّاً، ينتقل من يدٍ إلى يد، رغم كل الآلات الحديثة التي ظنّ الجميع أنها ستمحوه إلى الأبد.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

الصوت على الطين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يرفض خزّاف أن يبيع جرة نجحت في الفرن، لأن صوتًا صغيرًا فيها يعيد إليه طلبًا لم يعد يستطيع تلبيته.

يوم بلا منادٍ
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يغيب منادي سوق الأقمشة، فيجرّب بائع صامت طريقة للبيع لا تتسع لها حنجرته.

زوج لا يجتمع
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يطلب زبون من إسكافي نصف زوج من الأحذية، ثم يأتي صاحبه ليطلب النصف الذي لا يناسبه.