حافة الضوء
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٣ مشاهدة

«المصباح يعمل. الذي انطفأ هو الطريق إليه.» رفع ناجي بصره إلى العدسة. خلف زجاج المنارة دار الشعاع فوق البحر، وفي منتصفه بقعة سوداء، كأن أحدًا قص جزءًا من الضوء واحتفظ به. قالت حارسة المنارة دُرّة: «لا تلمس الزجاج.» وصل احتكاك خفيف، يشبه ورقًا يطوى. اتسعت البقعة حين مر الشعاع بها، ثم انسحبت إلى الجانب المظلم حين تغير اتجاهه. على الزجاج بقيت دوائر صغيرة، لا غبار فيها ولا ملح، باردة حين قربت درة ظهر يدها منها دون أن تلامسها. قال ناجي: «قد يكون طائرًا.» «لا أرى جناحين. وهي في الداخل.» كان قد جاء لقياس العدسة قبل استبدالها. ما زال صندوق الأدوات مفتوحًا، وفيه مصباح محمول أشد تركيزًا من مصباحها اليدوي. أراد تشغيله قرب الزجاج، فأمسكت بذراعه. «جربه عند الباب، بعيدًا عنا.» أضاءه ناجي. انزلقت البقعة على الزجاج نحو اللمعة الجديدة، ثم اختفت عن العدسة. سمعا الاحتكاك نفسه عند حافة الباب. قال ناجي: «سأميل الضوء إلى اليسار. راقبي الحافة قبل أن أرفعه.» «تحركت معه. أبعده قليلًا، أريد أن أعرف إن كانت تتبع انعكاسه أم المصباح نفسه.» «الآن هو عند الباب، وانعكاسه في الجهة الأخرى.» «هي عند الباب أيضًا. أعده إلى الموضع الأول. لا تقربه من وجهك، ولا تضع يدك بينه وبين البقعة.» همس: «إذا انطفأ هذا، إلى أين تعود؟» أجابت درة: «إلى الضوء الكبير، إن كان هذا ما رأيناه مرتين. نحتاج إلى أن نبقيه بعيدًا حتى تمر قوارب الصيد من رأس الصخور.» من النافذة السفلى رأت قاربين يقتربان من خط الدخول. أخبرت ناجي باتجاههما، وبقيت تراقب الشعاع وهو يستقيم من جديد. البقعة الآن معلقة قرب المصباح المحمول، لا شكل لها إلا حين يمر طرفها في الضوء. قالت: «نضعه خارج غرفة العدسة. الباب بيننا وبينه، والشعاع يبقى في مكانه.» فتح ناجي حافظة الفحص الشفافة، وثبت المصباح داخلها. قاد ضوءها البقعة إلى الشرفة، ثم أغلق الحافظة من طرفها البعيد. انخفض صوت الاحتكاك، وصار يأتي من جدرانها الأربعة. لم يدعيا أن الحافظة ستحبسها إلى الأبد. تركاها في أبعد طرف، وانتظرا مرور القاربين، ثم نزلا إلى الغرفة السفلى وطلبا ألا يصعد أحد إلى العدسة. عند الفجر كانت الحافظة فارغة، والمصباح باردًا رغم بقاء شحنته. لم توجد خدوش أو فتحة يمكن أن يخرج منها شيء. قال ناجي: «هل نأخذها إلى المختبر؟» أغلقت درة الغطاء المعتم على الحافظة قبل حملها. في اللحظة التي غاب فيها الضوء، سمعت من داخلها طيّة أخرى.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

ثلاث ومضات
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يظهر ضوء متقطع في مزرعة خالية، لكن المصور الذي يقترب منه يكتشف أن أحدًا يختبر استجابته.

ممرّ الملح
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
ظهرت آثار بيضاء في منارة مهجورة، وقادت هدى إلى باب لم يكن في مخطط المبنى.

النداء من غرفة الإذاعة الخالية
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
يسمع موظفان نداءً قديمًا بعد إغلاق مركز الحي، ويقودهما اختلاف كلمة واحدة إلى سبب لم يكن ظاهرًا في جدول المناوبة.