الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةرعب وإثارةإثارةترقبضوءمزرعة

ثلاث ومضات

س
سلمى الفارسي

٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٨ مشاهدة

ثلاث ومضات

«لا ترد عليه بالمصباح.» أنزلت أثير يدها. بين صفوف النخيل أضاءت ثلاث ومضات حمراء، ثم عاد الظلام. قالت: «قد يكون أحدهم عالقًا هناك.» أجاب حسان: «لو أرادنا أن نراه، لبقي في الضوء. كلما تحركنا، ابتعد.» كانا يصوران البوم من الطريق المحاذي لمزرعة مغلقة. بإذن صاحبها وضعا كاميرا مراقبة للحياة البرية قرب السور، واتفقا أن يستعيداها قبل حلول الليل. لكن الحامل كان فارغًا حين وصلا. وصل من الداخل صوت ثلاث نقرات معدنية. ظهرت الومضات مرة أخرى، أقرب إلى الكاميرا المفقودة، ثم تحرك الضوء نحو الصف البعيد. سارت أثير خطوتين، فاشتعل ضوء هاتف حسان فوق الأرض. عند البوابة وجد أثر سحب، وشريط التثبيت الذي يستعمله لكاميرته مقطوعًا. قال: «هذا شريطنا. الكاميرا لا تستطيع أن تمشي وحدها.» «إذا كان شخصًا أخذها، فلماذا يضيء مصباحها؟» «ربما يريد أن نبتعد عن السيارة. مفتاح البوابة المعلق في حقيبتك ظاهر من هنا.» نظرت أثير إلى الحقيبة فوق المقعد. كانا قد تركا باب السيارة مواربًا حين نزلا. أغلقته، ثم وقفا في الضوء القريب من الطريق. صاح حسان: «إن كنت تحتاج مساعدة، تكلم. لن ندخل وراء الضوء.» انطفأت الومضات. جاء صوت قدم فوق سعف يابس، ثم ظهرت هيئة قرب البوابة الأخرى. رفع رجل الكاميرا وقال: «وجدتها على الأرض. تعاليا خذاها.» مد حسان كفه من موضعه. «ضعها على العمود. ابتعد عنها، وسآخذها.» «ألا تثق بي؟» «سأنتظر هنا. الباب قريب منك، ويمكنك أن تضعها عنده. لا نحتاج أن نسير بين الأشجار كي نتبادل شيئًا.» بقي الرجل واقفًا. مرت سيارة على الطريق، فسلط سائقها الضوء نحو المدخل عندما رأى إشارة أثير. عندها وضع الرجل الكاميرا بين الشجرتين، واختفى في الداخل. انتظرا مع السائق، واتصلا بصاحب المزرعة. جاء من البيت القريب، وفتح البوابة من جهته؛ لم يكن قد أرسل أحدًا. حين استعاد حسان الكاميرا، وجد إعداد الإضاءة قد تغير إلى اختبار يدوي. آخر الصور كانت ليد تقطع الشريط، ثم لمنعطف الطريق الذي أخفيا السيارة بعده. سألت أثير: «هل التقطت البومة شيئًا؟» قال وهو ينزع البطارية: «لا أعرف. الليلة، سأراجع الصور من البيت.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.