مخرج لا يضيء
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٧ مشاهدة

«ابقوا خمسة. لا تعطوا أحدًا أيديكم.» قالها حاتم، ومد كفه إلى كتف أخته رنا. في العرض المظلم كان كل زائر يمسك حلقة قصيرة من حبل إرشاد. دخلوا خمسة ليختبروا الصوت حين تغيب الصورة. لكن الحلقة الفارغة خلف حاتم بدأت تشد الحبل. همست رنا: «ربما المرشد عاد من الطرف الآخر.» «المرشدة امرأة. الصوت الذي سمعتِه رجل، ولم ينادنا من الباب.» قبل دقيقة وصل من سماعة العرض صوت موج، ثم احتكاك قدم تسحب شيئًا. الآن صار الاحتكاك بجوارهما، لا في السماعة. مر طرف معطف بيد حاتم، باردًا كأنه خرج من خزان ماء. قال صوت قرب أذنه: «اترك الحلقة. الطريق أوسع هنا.» شد حاتم قبضته. عند الدخول طلبت المرشدة ألا يتركوا الحبل حتى يعود الضوء. ذكر كذلك نتوءًا دائريًا في الحلقة الأخيرة، صنعه شريط الإصلاح. لم يعد النتوء تحت أصابعه. همس: «هذا ليس الحبل نفسه.» سألته رنا: «ماذا تعني؟ أنا أمسك بك، فلا تبتعد.» «شيء آخر يمر بجانبه. خذي وقتك، المسِي الحلقة التي أمامك، وقولي اسم صاحبها. لا نمشي حتى يجيب الخمسة.» تبادلوا الأسماء. رد الجميع من جهة واحدة، لكن الشد جاء من الجهة الأخرى. امتدت أصابع إلى معصم حاتم. لم ير وجه صاحبها؛ لم تكن هناك بقعة ضوء واحدة. قال الرجل: «هم يتركونك. أسرع. تعرف أنهم لن ينتظروا من يتأخر، تعال معي قبل أن يضيع الباب.» رفع حاتم صوته: «رنا، قولي شيئًا لا يوجد في العرض.» «أنا مزقت كمك وأنت صغير. قلت لأمي إن الباب مزقه، وأنت صدقتني أسبوعًا كاملًا.» كاد يضحك. وضع يده على كتفها، وترك الحلقة التي تشده. ساروا نحو أصوات بعضهم، يدًا على كتف، حتى اصطدم كتف رنا بالستارة التي دخلوها. دفعتها، فدخل ضوء القاعة. كانت المرشدة واقفة هناك، تحمل مصباح الطوارئ الذي تعطل في يدها. أنهت العرض قبل موعده حين غاب صوت الزائرين عن ميكروفون المتابعة. قالت: «ناديتكم من هنا. لم أطلب أن تتركوا الحبل.» نظر حاتم خلفه. خمسة زائرين، وخمس حلقات. ثبت الحبل عند الباب الآخر، ولم يكن يمر إلى جواره حبل ثانٍ. سأل: «في التسجيل رجل يقول الطريق أوسع هنا؟» هزت رأسها. «موج فقط. أردنا أن تسمعوا البحر.» عند خروجه رأى خط ماء رفيعًا على معصمه، حيث أمسكت به الأصابع. مسحه بمنديله. من خلف الستارة عاد صوت الموج، رغم أن المرشدة كانت قد فصلت الجهاز.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

بين عقدتين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل مرمم إلى بطن سفينة جافة، فيتحرك سلم الخروج كلما شد الحبل الذي يعرف عقده جيدًا.

المقاعد السفلى
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبحث عاملان عن ممثل اختفى بعد البروفة، فيما تمحو طبقة بيضاء آخر درجة تصل إلى الصفوف السفلى.

مكان يتسع لخمسة
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل خمسة مستكشفين ممرًا صخريًا، ثم يصبح عدد الأنفاس في التسجيل أكبر من عددهم.