الماء تحت الجسر
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٠ مشاهدة

«انزل عن الجسر، ولا تلتفت.» انقبضت يد زياد حول الكاميرا. جاء الأمر من أسفل الدرابزين، ثم تبعته ثلاث ضربات معدنية. كان يصور انعكاس الغروب من جسر مشاة قديم. أُغلق الطرف البعيد بشريط للعمل، وبقي الجزء الذي يقف عليه متاحًا للزوار. قبل أن يغادر آخرهم، ثبت زياد الكاميرا لالتقاط صورة طويلة التعريض. رفع صوته: «من هناك؟» توقفت الضربات. نظر إلى آخر صورة على الشاشة؛ على حافة الإطار هيئة رجل خلف كتفه، وفي يده شيء طويل. استدار سريعًا. لم يجد أحدًا على الممر. أبعد قدمه عن الشريط. قرب حامله ثلاث قطرات داكنة لامعة، وإلى جوارها أثر حذاء يتجه نحو الدرابزين. لم تكن هناك قبل أن ينشغل بالصورة. قال: «أراك في الصورة. اخرج إلى الضوء.» تحرك حبل عند عمود الجسر، وصعد رجل يحمل سطلًا معدنيًا. ظهر أداة طويلة بيده؛ فرشاة طلاء مثبتة في عصا. قال الرجل: «قلت لك انزل. كنت أحاول أن أمنعك من رفع رأسك.» تراجع زياد خطوة نحو الطريق المضاء. «منع رأسي من ماذا؟ قل لي بوضوح. وقفت هنا نصف ساعة ولم أرَ حاجزًا عند المدخل. إذا كان هناك عمل فوقي، فلماذا بقي هذا الطريق مفتوحًا؟» أشار العامل إلى أسفل القوس. «زميلي يزيل طبقة صدئة فوق موضعك. حركت حاجز الطرف الأول لتدخل عربة، ولم أعده. ظننت أنك رأيت الشريط الآخر.» رفع زياد بصره قليلًا، فرأى رقائق تسقط على لوح كان العامل يسحبه فوق منصة العمل. قال: «لماذا لم تقل إنك عامل؟» «كنت تحت اللوح، أصرخ بما استطعت. ثم صعدت من سلم الطرف الآخر لأحضر الحاجز، ولهذا ظهرت خلفك.» أراه زياد الصورة. الخط الطويل في يد العامل كان قاعدة الحاجز، مطموسة بحركة التعريض. قال العامل: «وهذه الطرقات من السطل. كنت أخبطه بالعمود كي تسمع.» حمل زياد الكاميرا إلى الطريق. لم يبق ليلتقط صورة أوضح؛ وقف عند المدخل يشير للمارين أن يعبروا من الجسر الآخر، حتى ثبت العامل الحاجز في مكانه. قبل الرحيل فتح الصورة مرة ثانية. كان الشريط البعيد ظاهرًا، لكن الإضاءة حول قدميه جميلة جدًا. قص الصورة عند أول قطرة طلاء، ثم أعادها كاملة. في نسخته المختارة، بقي الرجل خلف كتفه، يركض بالحاجز نحو المدخل.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

بين عقدتين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل مرمم إلى بطن سفينة جافة، فيتحرك سلم الخروج كلما شد الحبل الذي يعرف عقده جيدًا.

ثلاث ومضات
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يظهر ضوء متقطع في مزرعة خالية، لكن المصور الذي يقترب منه يكتشف أن أحدًا يختبر استجابته.

مخرج لا يضيء
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل خمسة زوار عرضًا بلا ضوء، ثم تبدأ الحلقة الفارغة خلفهم في جذب حبل الإرشاد.