الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةرعب وإثارةإثارةترقبسفينةحبل

بين عقدتين

ف
فيصل القرني

٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٣ مشاهدة

بين عقدتين

«لا تشد الحبل مرة أخرى.» رفع عدي رأسه. عند فتحة السفينة الخشبية ظهر وجه أخته جمان، صغيرًا في مستطيل الضوء. كان قد نزل ليتفقد الألواح الداخلية في حوض الترميم، وربط السلم بالحبل نفسه الذي يستعملانه منذ سنوات. قال: «لم أشده إلا لأتأكد. هل رأيتِ شيئًا؟» «سمعت احتكاكًا فوقي. الحبل لا ينتهي عند الحلقة التي ربطته بها.» أضاء مصباحه. امتد الحبل من السلم إلى حافة الفتحة، ثم اختفى وراء ضلع خشبي. كانت هناك عقدة جديدة، ضيقة ومبللة، على مسافة من عقدته اليابسة. قال: «تركت حبلنا جافًا. ومن دخل قبلنا؟» لم تجب. انقطع مستطيل الضوء لحظة، كأن أحدًا مر فوق الفتحة. سمعت جمان وقع قدم، ثم جر سلسلة في طرف السطح البعيد. سألته: «هل السلم ثابت تحتك؟» «كان ثابتًا. الآن ابتعد طرفه عن الأرض.» لم يصعد. لو تعلق به لارتفع أكثر، أو انقلب إلى جانبه. رأى تحت الوصل الجديد مشبكًا معدنيًا يستخدمه العمال لسحب الحبال نحو الرافعة الخارجية. أحدهم جعل السلم جزءًا من خط سحب لا يعلم عدي أين ينتهي. سألت جمان: «هل تستطيع أن تصل إلى المشبك بعصا الفحص؟» «أراه، لكنني لا أعرف ما الذي سيقع إن فككته. لا أريد أن أبدل خطرًا ظاهرًا بآخر فوق رأسي. أبقي الضوء عند الفتحة، ودعينا نوقف السحب أولًا.» قالت: «إذن أرى العامل من هنا. هو قريب من باب الحوض، وإذا ناديتُه سيعرف مكاننا. لن أدخل وراء ذلك الصوت وحدي.» قال عدي: «الذي غيّر الحبل قد يكون فوقك. ابقي عند الفتحة حتى يرانا العامل.» نادته جمان، وبقيت في الضوء. لم يرد أول مرة. في الثانية تحركت سلسلة أخرى على السطح، ثم سقط المشبك عند قدم عدي. صار السلم حرًا، مائلًا على الضلع. أسنده عدي من أسفل، فيما ساعد العامل جمان في تثبيته من أعلى. خرج، وجلس على الأرض، وأبقى أصابعه حول جانبي السلم حتى هدأ ارتعاشها. قال العامل: «الرافعة متوقفة من الصباح. لا أحد يفترض أن يسحب من هنا.» سألته جمان عمن مر على السطح. لم ير أحدًا؛ كان ينظر إلى الداخل حين نادته. وجدوا خط السحب ممتدًا إلى الناحية الأخرى، حيث نافذة صغيرة تفتح نحو درج الحوض. كان يمكن لأي شخص أن يخرج منها. لم يجدوا من غيّر العقدة، ولا سببًا مقنعًا لاختيار حبل السلم بدل حبال العمل المعلقة بجواره. حين أغلق عدي الفتحة، أعطى أخته المشبك. قال: «احتفظي به حتى نعرف.» قلبته بين أصابعها. تحت الطلاء الحديث كان اسمه محفورًا بخطه القديم، يوم كان يعمل في الحوض الآخر، قبل عشر سنوات.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.