المقاعد السفلى
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢١ مشاهدة

«أطفئ الجهاز. الستارة لا تتحرك وحدها.» تراجع سامر عن الدرج. في القاعة المعتمة امتدت طبقة بيضاء تحت المقاعد، وأخفت حافة أول درجة. كانت الستارة تنتفخ من أسفلها، ثم تهدأ، كأن شيئًا كبيرًا يتنفس خلفها. قالت مروة، فنية الإضاءة: «جهاز الضباب مطفأ منذ نهاية البروفة. أسمع مروحة، لكنها ليست مروحتنا.» عاد صرير معدني من غرفة التجهيز، ثم صوت ارتطام قصير. لم يغادر الممثل نبراس مع الفريق؛ رآه سامر يرجع ليجمع حقيبته من طرف الخشبة. نادى: «نبراس، اصعد إلى صوتنا. نحن عند الباب العلوي.» جاء الرد خافتًا من وراء الستارة: «الدرج الذي أعرفه اختفى. لا أرى قدمي.» مد سامر مصباح هاتفه إلى الأسفل. لم يكشف الضوء إلا بياضًا يلتف فوق نفسه. قرب الحائط رأى شريطًا أصفر، هو العلامة التي وضعوها عند ممر جانبي مرتفع؛ يبدأ خلف الستارة، ويصعد إلى شرفة الخدمات قرب بابهما. قالت مروة: «لا تنزل وراءه. نعرف الممر الجانبي من المخطط، ويستطيع أن يدخله من جهة الحائط.» رفع سامر صوته: «نبراس، هل يدك على حافة الخشبة؟» «نعم. أعرف حافة الخشب، لا ما تحتها.» «ابقَ إلى جوارها حتى تصل إلى الحائط. يوجد باب ضيق، لا الستارة الكبيرة. هل ترى ضوءًا من فوقه؟» «أرى خطًا أصفر، لكنه أعلى من يدي.» قالت مروة: «هو موضع الباب. نحن فوقه. سأحرك المصباح ببطء حتى تعرف اتجاهه، وأنت أخبرني إذا غاب عنك. لا أريدك أن تتبع صوتًا تظنه قريبًا فيما يأتي من آخر القاعة.» «أراه الآن. أبقيه هناك حتى أصل.» كانت مروة قد فتحت الباب من أعلى الممر، فدخل ضوء غرفة الخدمات. ظهر رأس نبراس أولًا في الضوء، ثم يده الممسكة بالحائط. لم يحاولا تقدير ما في القاعة بالسير فيه؛ انتظراه عند الشرفة، وخرجا معه إلى الممر الخارجي. قال وهو يضع حقيبته: «ظننت أنكم أعدتم الضباب لتخيفوني. الصوت انعكس بين المقاعد. حسبت أنكم تنادونني من الجهة السفلى.» نظرت مروة إلى سامر. لم ينادياه من تلك الجهة، ولم يشغلا سماعات القاعة. من الخارج، عرفا أن تسربًا في تجهيزات التبريد خلف الخشبة أطلق الطبقة الباردة. بقي المكان مغلقًا حتى حضر المختصون، ولم يعد أحد لجمع شيء من المقاعد. بعد يومين استعادوا تسجيل البروفة. في الدقائق التي تلت خروج الفريق لم يظهر شخص خلف الستارة؛ ظهر ضوء هاتف نبراس يتحرك نحو الحائط، ثم يصعد ويختفي. في آخر لقطة صعدت ثلاثة أضواء صغيرة عبر الممر الجانبي، ثم غابت. تحتها بقيت المقاعد السفلى غارقة في البياض، ساكنةً على نحو لم يشعر به أي منهم وهو يراها من الأعلى.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

مخرج لا يضيء
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل خمسة زوار عرضًا بلا ضوء، ثم تبدأ الحلقة الفارغة خلفهم في جذب حبل الإرشاد.

بين عقدتين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل مرمم إلى بطن سفينة جافة، فيتحرك سلم الخروج كلما شد الحبل الذي يعرف عقده جيدًا.

مكان يتسع لخمسة
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل خمسة مستكشفين ممرًا صخريًا، ثم يصبح عدد الأنفاس في التسجيل أكبر من عددهم.