مكان يتسع لخمسة
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ١٨ مشاهدة

«من منكم يلهث هكذا؟» أوقف يونس تسجيل الممر. خفض رفاقه الأربعة مصابيحهم. ظل في السماعة نفس سادس، طويل، يجر آخره فوق الصخر. قالت هناء: «الميكروفون يلتقط الهواء. أحسست تيارًا عند الشق.» «الهواء لا يتوقف حين نتكلم.» كانوا يوثقون الجزء المفتوح للزوار من كهف جبلي قبل انتهاء الجولة. وصلوا إلى منصة جانبية، يفصلها عن المخرج ممر ضيق. وضع يونس ميكروفونه قرب شق أسفل الجدار، فعاد إليه الصوت الذي سمعه الآن. قال نبيل، آخر الواقفين: «لنعد. قضينا وقتًا كافيًا هنا.» تحركوا، فصدر من الشق احتكاك قصير. رأى يونس حبيبات غبار تنزلق على الصخرة، ثم قطعة قماش برتقالية خلف نتوء. مد مصباحه. كانت القطعة رباط حقيبة، مشدودًا إلى الداخل. نادت هناء: «هل يوجد أحد خلف الصخرة؟» عاد النفس هذه المرة من دون سماعة. ثم صوت رجل: «لا تقتربوا من الحافة. اللوح يتحرك.» ركعت هناء على المنصة الثابتة. خلف الشق كان ممر منخفض يصل إلى تجويف، وفيه عامل الصيانة الذي مروا به عند المدخل. كان يفحص مصرف الماء، فانزلق لوح حجري وحجز حقيبته على ظهره، واضطر إلى الثبات حتى لا يسحب اللوح عليه. هاتفه في الحقيبة، وصوته لا يتجاوز الانعطاف. سألته هناء: «هل تستطيع تحريك قدميك؟ نريد أن نعرف أين نلمس وأين نبتعد.» «قدماي بخير. الحقيبة هي العالقة. كلما سحبتها، سمعت الصخر يحتك فوق رأسي. كنت أستطيع التنفس، لكن لم أستطع أن أملأ صدري وأصيح معًا.» قال نبيل: «سمعناك الآن. لا تسحبها ثانية. ابقَ حيث أنت، وقل لنا قبل أن تتحرك.» قال يونس: «سنزيح الحجر.» صاح الرجل: «لا! إذا رفعتم هذا الطرف، ينزل الطرف الآخر. أحتاج أن أتخلص من الحقيبة أولًا.» جمد يونس يديه. رأى رباطها يمر من فتحة صغيرة قريبة من المنصة. دفع إليه عصا التصوير، فتعلق المشبك بها. قالت هناء: «أمسك العصا. سندفع الحقيبة نحوك، لتتمكن من فك الرباط عند كتفك.» ثبت نبيل المصباح. أعطى الرجل إشارة بكفه كلما احتاج إلى توقف. انقطع النفس الطويل أخيرًا، وسمعوا طقطقة المشبك. خرج زاحفًا من الممر المنخفض، وترك الحقيبة. عند المدخل أوقف الجولة التالية، فيما جلس الخمسة معه ينتظرون زميله. قال يونس: «سأمحو التسجيل. لا أريد سماع ذلك مجددًا.» ابتسم الرجل وشرب ماءه. «اتركه. ربما تذكرني ألا أعمل وحدي.» أعاد يونس الثواني الأخيرة ليسمع صوته واضحًا. بعد طقطقة المشبك جاء نفس الرجل، ثم لهاث الخمسة وهم يساعدونه. انتظر حتى صمت الجميع. في عمق التسجيل، وراء أصواتهم، ظل نفس واحد يكمل طريقه.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

مخرج لا يضيء
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل خمسة زوار عرضًا بلا ضوء، ثم تبدأ الحلقة الفارغة خلفهم في جذب حبل الإرشاد.

بين عقدتين
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يدخل مرمم إلى بطن سفينة جافة، فيتحرك سلم الخروج كلما شد الحبل الذي يعرف عقده جيدًا.

المقاعد السفلى
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبحث عاملان عن ممثل اختفى بعد البروفة، فيما تمحو طبقة بيضاء آخر درجة تصل إلى الصفوف السفلى.