الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةخيال علميبذورسفر فضائيتنوعبستان

نسخة من شجرة

ح
حمد خالد

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٣ مشاهدة

نسخة من شجرة

«هذه الشجرة غير صالحة للنسخ.» رفعت سلمى الكمثرى الصغيرة من منصة الماسح. «أكلت من ثمرها عشرين عامًا. ما العيب فيها؟» أجاب زميلها أدهم: «ليست مريضة. الجهاز لا يستطيع اختصارها ضمن المساحة المتاحة.» على السفينة المتجهة إلى مستعمرة نائية، لم تعد الأشجار تسافر في أصص. تُقرأ بذورها وتُرسل تعليمات تكوينها إلى مشاتل الوجهة. وكلما تشابهت التعليمات، صغر الملف. هكذا وعد جهاز أدهم بنقل بساتين كاملة في ذاكرة بحجم ظفر. كانت سلمى تختبره قبل الرحيل. وضعت أمامها عشر ثمرات أعاد المشتل تصنيع بذورها. كلها مستديرة، ناعمة، متساوية الحجم. أما ثمرة شجرة جدتها فكانت مائلة، وفي جانبها بقعة خشنة. قال أدهم: «البرنامج يحتفظ بالصفات المشتركة، ويحذف الفروق النادرة. سنكسب مساحة تكفي لبستان آخر.» «ومن قرر أن النادر زائد؟» «الأغلبية تنمو جيدًا. اختبرناها في الظروف المثالية.» أدارت سلمى ثمرة جدتها بين أصابعها. كانت تلك الشجرة وحدها تثمر في الطرف المالح من البستان. لذلك أحضرت بذورها أصلًا، فالتحاليل أظهرت ملوحة في تربة المستعمرة. «أريد اختبارًا آخر. ماء بملوحة أرضنا الجديدة.» «السفينة تغادر بعد ثلاثة أيام.» «اختبار الشتلات يحتاج يومين. ولدينا شتلات جاهزة من النسخ ومن البذور الأصلية.» قسما الحوض إلى صفين. ضبط أدهم الماء، وتركت سلمى بذور جدتها في صندوق الرحلة حتى تنتهي التجربة. في اليوم التالي، تدلت أطراف أوراق النسخ المتطابقة. وفي الصف الآخر بقيت بعض الشتلات منتصبة، منها شتلة البذرة التي رفضها الجهاز. قال أدهم: «قد يكون موضع الإضاءة.» نقلت سلمى الأحواض مع إبقاء بطاقاتها. «سنبدل المواضع، ونراقب حتى الغد.» لم تتغير النتيجة. وقف أدهم طويلًا أمام الأوراق المنحنية، ثم فتح إعدادات الضغط. «أستطيع الاحتفاظ بكل الاختلافات. لكن الملف سيكبر أربعة أضعاف.» «إذن سنرسل أنواعًا أقل في الرحلة الأولى.» «وعدناهم ببستان كبير.» «ووعدناهم بأنه سينمو.» أغلق أدهم جدول الأعداد، وبدأ إعادة المسح. عندما وصل إلى شجرة الجدة، لم يظهر التحذير القديم. امتد شريط البيانات ببطء، أطول من أشرطة الأشجار السابقة. سأل: «هل نحتفظ بالبقعة الخشنة أيضًا؟» «احتفظ بما يجعلها هي. لا نعرف بعد أي جزء سنحتاج إليه.» بعد أشهر، وصل أول تقرير من المشتل البعيد. لم تكن صورة الصفوف أنيقة؛ شتلات طويلة وأخرى قصيرة، وأوراق بأحجام مختلفة. وفي الطرف المالح وقفت شتلة صغيرة مستقيمة. طبع أدهم الصورة ووضعها فوق جهازه. قال: «لا تبدو نسخًا ممتازة.» أجابت سلمى وهي تفسح لها مكانًا على الطاولة: «تبدو بستانًا.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.