الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةخيال علميمدينة فضائيةذكاء اصطناعيصوتقرار

صوت لم يتوقعه أحد

ح
حمد خالد

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٢٣ مشاهدة

صوت لم يتوقعه أحد

«أنا لم أقل نعم.» أوقفت رنا تشغيل التسجيل. من مكبر الطاولة خرج صوتها قبل لحظة، واضحًا وواثقًا، يوافق على نقل حيها إلى الجانب المضيء من المدينة المدارية. قال زميلها جابر: «وصلت موافقتك قبل عشر دقائق. النقل يبدأ مساءً.» لمست الرقعة خلف أذنها. كانت أجهزة الكلام التنبئي تكمل الجمل للناس أثناء انقطاع الاتصال. يتعلم الجهاز عادات صاحبه، ثم يجيب بصوته عن الأسئلة المعتادة: موعد الطعام، حرارة الغرفة، تأكيد الوصول. قالت: «سألني الجهاز أمس إن كنت أحب الضوء. أجبت نعم. لم يسألني عن نقل الحي.» «لكنك طلبت الانتقال طوال الشهر الماضي.» «قبل أن أعرف ما سيحدث للمشتل.» كان المشتل في قلب الحي يضم نباتات تنمو في دورات ليل طويلة. انتقاله إلى الضوء الدائم سيستدعي ستائر حرارية وتجهيزًا لم يكتمل. رنا هي من راجع رسوماته صباحًا، والجهاز لم يعرف أنها غيرت رأيها. فتحت لوحة الموافقات. مئتان وثلاث عشرة موافقة، بلا اعتراض واحد. قال جابر: «هل تظنين أن الناس كلهم لم يوافقوا؟» «لا أعرف. هذا هو الأمر. لدينا أصوات تشبههم، وليس لدينا ما يثبت أنهم سمعوا السؤال.» أجرت اتصالًا حيًا بصاحبة المشتل. أجاب صوت هادئ: «نعم، المكان الجديد مناسب.» رأت رنا على الشاشة إشارة الإجابة المتوقعة. أوقفت الإكمال، وطلبت انتظار صاحبة الصوت نفسها. مر نصف دقيقة. ثم ظهرت المرأة بيدين ملطختين بالتراب. «مناسب بعد تركيب الستائر. قلت ذلك ثلاث مرات!» قال جابر: «ملخص المكالمة حذف الشرط.» بدأ العد التنازلي لاختبار المحركات. كانت رنا تستطيع سحب موافقتها فقط، لكن النقل يحتاج موافقة كل أصحاب الوحدات المتصلة. سحبتها، فتوقف الاختبار عند المرحلة الأولى. سأل جابر: «وماذا نقول للباقين؟» «نسألهم من جديد، من دون أصوات مستعارة.» جلسا أمام الشاشة حتى المساء. بعضهم وافق، وبعضهم طلب مهلة، وآخرون كانوا يظنون أن الحديث عن نافذة جديدة. لم يتحرك الحي ذلك اليوم. عندما انتهيا، قال جهاز رنا بصوتها: «كان يومًا مرهقًا، أريد أن أنام.» نظرت إلى جابر، ثم نزعت الرقعة. «كنت سأقول: هل بقي في المقهى شاي؟» ضحك، وفتح الباب لها. احتاجت الجملة التالية أن تقولها بنفسها، كاملة، ولم تضق بذلك.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.