الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالتعاونفعل الخير

نوف والمكان الجاف تحت المظلة

ح
حمد خالد

١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ · ٣ دقائق قراءة · ٣٤ مشاهدة

نوف والمكان الجاف تحت المظلة

قصة خيالية هادفة للأطفال.

كان المطر قد خف حين خرجت نوف مع أمها من مدخل المدرسة. بقيت قطرات صغيرة على أوراق الشجرة، وصارت الأرض تلمع تحت الضوء. فتحت الأم مظلة كبيرة في الموضع المناسب بعيدًا عن وجوه الأطفال، ووقفتا في مساحة الانتظار المخصصة، تنتظران قريبًا سيأتي إليهما وفق ترتيب الأسرة.

أحبت نوف الدائرة الجافة تحت المظلة. مدت يدها قليلًا لتلمس قطرات قريبة، ثم أعادتها حين ذكرتها أمها بالبقاء في المكان الآمن. كانت تريد الوصول إلى السيارة سريعًا، لكن الأم قالت إن الانتظار المنظم أيسر من الجري بين الناس. وقفت الصغيرة تتأمل القطرات وهي تنحدر عن طرف القماش.

رأت زميلتها بيان عند المدخل بصحبة مشرفة المدرسة. كانت تنتظر أسرتها أيضًا، وتنظر إلى المطر الباقي في الساحة. ظنت نوف أنها تحتاج مظلة، فأرادت أن تذهب إليها وحدها وتعطيها مظلتهما. أمسكت أمها بيدها بلطف، وسألتها عن خطتها وكيف ستعرف المشرفة أين ذهبت.

شرحت نوف أنها تريد فعل خير. قالت الأم إن الفكرة طيبة، وإنهما تستطيعان السؤال من موضعهما والتنسيق مع المشرفة. لم تمنعها من المساعدة، لكنها لم تجعل الحماس سببًا لترك ترتيب الانتظار. نادت الأم المشرفة، وعرضت أن تقف بيان معهما تحت المظلة إذا كان ذلك مناسبًا لانتظارها ومسموحًا.

سألت المشرفة بيان، فاختارت أن تقترب إلى المساحة المحددة بعد أن تأكدت من الموضع. بقيت تحت نظرها ومع الأم، ولم تنتقل إلى سيارة أو تغادر المدرسة مع أسرة أخرى. أفسحت نوف مكانًا إلى جوارها، ثم لاحظت أن حمل المظلة وموازنة أطرافها مهمة تتولاها أمها حتى لا تؤذي أحدًا.

دخلت قطرة إلى كم نوف، فتراجعت خطوة نحو الوسط. صار طرف المظلة أبعد عن بيان قليلًا. أحست نوف بالرغبة في أخذ المكان الأجف كله، ثم نظرت إلى زميلتها. أخبرت أمها بالقطرة، فرتبت وقوفهما معًا في الموضع الذي يناسب مساحة المظلة دون الاقتراب من الطريق أو مزاحمة الخارجين.

سألت بيان نوف عن رسمة اليوم، فبدأتا تتحدثان. لم تسألها لماذا لم تحضر أسرتها مظلة، ولم تقل إنها أنقذتها من المطر. كان المطر خفيفًا، وكان بجوارهما مكان يحميهما وتشرف عليه المدرسة. بقيت المساعدة بحجمها الحقيقي: مشاركة مساحة صغيرة مريحة في وقت انتظار قصير.

مر طفل آخر مع أبيه بمظلة تخصهما. أرادت نوف أن تناديه لينضم أيضًا، ثم رأت أن مظلتهم لم تعد تتسع. سألت أمها، فقالت إنهما لا تحتاجان إلى دعوة من لا يحتاج، وإن القدرة على خدمة شخص لا تعني الالتزام بإدخال الجميع تحت شيء واحد. تستطيعان الاهتمام دون ازدحام يسبب المشقة.

وصلت أسرة بيان، فنسقت المشرفة خروجها بالطريقة المعتادة. شكرتهم الطفلة، وودعتها نوف دون أن تطلب وعدًا بمقابل. لم تقل إنها يجب أن تعيرها ألوانها في الغد لأنهما شاركتا المظلة. كان الخير قد اكتمل في اللحظة التي جعلت انتظار زميلتها أيسر، ولم يحتج إلى حساب آخر.

بعد قليل جاء قريب نوف إلى الموضع المتفق عليه. سارت مع أمها ضمن المسار الآمن، ولم تركض نحو السيارة قبل أن تسمح لها. لاحظت أن المظلة صارت أثقل قليلًا من الماء، فتركت للأم إغلاقها ووضعها بطريقة مناسبة. حملت حقيبتها، وجلست، ثم روت ما حدث بابتسامة هادئة.

في اليوم التالي عادت الشمس، وعلقت الأم المظلة حتى تجف في المكان المناسب. نظرت نوف إلى دائرتها الكبيرة، وتذكرت المكان الذي وسعته لشخص آخر. تعلمت أن يدًا صغيرة تستطيع فعل خير، وأن السؤال لا يطفئ الكرم، بل يساعده على الوصول آمنًا إلى من يناسبه. وحين رأت بيان في الصف، حيّتها كصديقة، لا كشخص بقي مدينًا لها.

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.