كرسي واحد قبل جرس الانصراف

قصة خيالية للأطفال عن احترام العاملين والتعاون الآمن.
انتظر ريان والده بعد انتهاء نشاط المدرسة، وجلس قرب باب الصف يحمل حقيبته. كانت الممرات هادئة، وسمع صوت كراس تتحرك داخل الغرفة المجاورة. رأى العم منصور، عامل المدرسة، يعيد ترتيب المكان بعد لقاء الأسر. فكر ريان أن بإمكانه مفاجأته بإنجاز عمل كبير قبل وصول أبيه.
ترك حقيبته في مكان سمح به المعلم، واقترب من باب الغرفة. كانت بعض الكراسي موضوعة فوق بعضها، وفوق الطاولة أدوات لا يعرفها. مد يده إلى مجموعة كراس ثم توقف؛ فقد تذكر أن حماس المساعدة لا يخبره بما يستطيع حمله. نادى المعلم الموجود في آخر الممر، وسأله إن كان يسمح له بالمشاركة.
جاء المعلم وسأل العم منصور عما يحتاج إليه. ابتسم الرجل، وقال إن الممر يحتاج أن يبقى خاليًا، وإن هناك كراسي خفيفة يمكن وضعها عند الطاولات بإشرافه. حددوا لريان مهمة صغيرة تناسبه، بعيدًا عن أكوام الكراسي والأدوات ومواد التنظيف التي يتولاها البالغون وحدهم.
حمل ريان كرسيًا واحدًا كما أراه المعلم، ووضعه برفق في مكانه. أحس أن المهمة أصغر من الصورة التي رسمها في رأسه. كان يتخيل أن ينتهي من الصف كله، فيصفق له الجميع. قال إنه يستطيع حمل اثنين، لكن المعلم سأله إن كانت السرعة أهم من سلامة يديه ومن بقاء الطريق واضحًا.
بدأ ريان ينقل الكراسي واحدًا بعد الآخر. سأل العم منصور عن الاتجاه المناسب، فشرح له كيف يترك مساحة للحركة. لم يعد الرجل في عينيه شخصًا يدفع أدواته بصمت، بل صاحب خبرة يعرف ترتيب المكان. أصغى إليه كما يصغي إلى من يعلّمه مهارة جديدة، ولم يطلق على مهمته اسمًا يقلل منها.
دخل زميل كان ينتظر أخاه، وقال لريان ضاحكًا إنه صار مسؤول التنظيف. شعر ريان برغبة في الدفاع عن نفسه، لكنه قال ببساطة إنه يساعد في ترتيب الكراسي بإذن المعلم. تدخل المعلم وذكّر الزميل بأن نظافة المدرسة عمل يستحق الاحترام، وأن المزاح الذي ينتقص من الناس يجرحهم ولو ضحك قائله.
اعتذر الزميل، ثم سأل إن كان يمكنه المساعدة أيضًا. أعطاه المعلم مهمة جمع الأوراق النظيفة من الطاولات في سلة مخصصة، وأوضح له ألا يلمس شيئًا مجهولًا أو حادًا. تعاون الطفلان في حدود ما سمح لهما، بينما تابع العم منصور بقية عمله دون أن يضطرا إلى الوقوف في طريقه.
عندما وصل والد ريان، لم يخرجه المعلم فجأة من المهمة. أخبروه بما يفعل، فأكمل الكرسي الذي بين يديه، ثم وضعه في موضعه وسلّم المهمة. شكر العم منصور على تعليمه، وغسل يديه في المكان المعتاد قبل أن يأخذ حقيبته. لم ينتظر جائزة، وإن كان الشكر الذي سمعه قد أسعده.
في السيارة قال لأبيه إنه لم ينجز إلا عددًا قليلًا من الكراسي. سأله الأب عما حدث لو حمل كومة كبيرة وسقطت. فكر ريان، ثم أدرك أن العمل الصغير الآمن قد يكون أنفع من مغامرة تجعل الآخرين ينشغلون بإصلاح الضرر. لم يكن تقليل المهمة تقليلًا من قيمته، بل اختيارًا يناسب سنه وقدرته.
في صباح اليوم التالي دخل صفه فوجد كرسيه مستقيمًا وطاولته نظيفة. كان المشهد مألوفًا، لكن نظرته إليه تغيرت. جمع قصاصة وقعت منه، وأعاد قلمه إلى علبته، ثم حيا العم منصور باسمه. عرف أن الشكر لا يقتصر على كلمة لطيفة، بل يظهر أيضًا في ألا يترك خلفه ما يزيد عمل غيره.
وحين أعلن المعلم نهاية الحصة، لم يقفز ريان بحثًا عن مهمة كبيرة. رتب موضعه وسأل إن كان هناك ما يحتاجونه قبل الخروج. أشار المعلم إلى كرسي واحد عند الباب، فأعاده ريان إلى مكانه مبتسمًا. كان كرسيًا واحدًا فقط، لكنه عرف هذه المرة كيف يمكن لعمل صغير أن يحمل احترامًا كبيرًا.
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

فريق من قدمين
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
حين تنقسم صديقتان في اختيار اسم فريقهما، تمنحهما حقيبة قماش سباقًا لم تخططا له.

مظلة للغيمة
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
تبعت غيمة صغيرة هلا إلى نافذة الجارة، لكن إنقاذ النبتة احتاج أكثر من المطر.

سباق الظلال
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
رسم ريان خط نهاية ليتغلب على ظلّه، لكن الشمس كانت تغيّر السباق كلما ظن أنه فهمه.