الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفاللعبشتاءلحظة جميلة

قبعة من بَرَد

ف
فيصل القرني

٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقتان قراءة · ٤١ مشاهدة

قبعة من بَرَد

«قبعتي تمطر من الداخل!» رفعت تيماء القبعة الصوفية. سقطت منها قطرات باردة على حذائها، بينما وقفت ابنة عمها سمر عند حافة الممشى تضحك. كانت حبات البَرَد قد غطت العشب قرب استراحة الجبل. رأت تيماء المطر كثيرًا، لكنها لم ترَ الأرض تلمع بهذه الحبات البيضاء من قبل. جمعت منها قبعة كاملة لتأخذها إلى البيت. قالت سمر: «ضعيها، وتعالي نصنع كرات صغيرة. بقيت بقعة كبيرة تحت الشجرة.» «إذا تركتها، ستذوب.» «وإذا حملتها؟ انظري إلى كمك.» كان كم تيماء مبللًا، والقبعة أخف مما كانت عليه. نقلت الحبات إلى كيس ورقي فارغ. بعد قليل صار أسفله رطبًا أيضًا. قالت: «الكيس عطشان. يشرب كل ما أحمله.» «ليست مشكلته. يدك دافئة.» أبعدت تيماء الكيس عن صدرها. عند السيارة البعيدة لم يكن لديهما صندوق بارد، وكانت رحلة العودة طويلة. نظرت إلى الحبات الصغيرة وهي تلتصق بعضها ببعض، ثم إلى سمر التي صنعت كرة ووضعتها فوق صخرة. سألت: «هل أستطيع أن أحتفظ بحبة واحدة؟» «ربما إلى نهاية الممشى. لا أعرف. لكنني سأحتفظ بهذه الكرة هنا، حتى تدفئي يديك.» وضعت تيماء الحبات الباقية فوق العشب. جمعت مع سمر كرتين صغيرتين. صنعتا منهما دودة بيضاء طويلة، وأضافتا ورقتين خضراوين قرب رأسها. قالت تيماء: «دودة تأكل الشتاء.» «لهذا صارت بطنها ماء!» تسرب خيط رفيع بين الكرات. تراجعتا لتنظرا إلى الدودة كلها، ثم جلستا قربها تتخيلان ما ستقوله لو نطقت. قالت سمر بصوت رفيع: «أرجو ألا يأتي الصيف قبل أن أنتهي من الغداء.» ضحكت تيماء. مدت قبعتها المبللة فوق الصخرة، ولم تعد تجمع فيها شيئًا. عندما ناداهما أهل السيارة للعودة، التفتت إلى الدودة. لم يبقَ منها إلا ثلاث كرات، وورقتان في بركة صغيرة. قالت: «هذه المرة سنأتي بقفازين.» سألت سمر: «وصندوق بارد؟» فكرت تيماء قليلًا. «ربما. لكن نلعب أولًا، قبل أن أقضي الرحلة كلها وأنا أحرس قبعتي.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.