الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦
قصةأطفالالرفق بالحيوانقصص أطفالملاحظةأخوةأسماك

فانوس لسمكة

ح
حمد خالد

٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ · دقيقة واحدة قراءة · ٢٦ مشاهدة

فانوس لسمكة

«اختفت لولو!» صاح مازن، وألصق طرف أنفه بزجاج الحوض.

أسرعت أخته ليان إليه. كانت السمكة البرتقالية محشورة خلف النبتة الخضراء، ولا يظهر منها إلا ذيل يرتجف.

قالت ليان: «إنها لم تختفِ. إنها تختبئ.»

رفع مازن فانوسه الورقي الأصفر. «ربما تخاف الظلام. سأضيء لها أكثر.»

ما إن قرّب الفانوس من الحوض حتى اندفعت لولو خلف الصخرة.

«رأيتِ؟ خافت!»

هزّت ليان رأسها. «أطفئه لحظة.»

أطفأه. خرجت السمكة ببطء، ودارت قرب سطح الماء. بقي مازن ساكنًا حتى لا يربكها من جديد.

قال مازن: «إذن هي تحب الظلام؟»

«أو لا تحب الضوء القوي.»

لم يقتنع. صنع من ورقته الصفراء قمرًا صغيرًا، وثبّته أمام المصباح اليدوي. صار الضوء ناعمًا، لكن لولو بقيت قرب الصخرة.

دخل أبوهما وسأل: «لماذا تحول الحوض إلى مسرح؟»

قال مازن: «نحاول أن نفهم لولو.»

انحنى الأب قربهما. «وماذا قالت؟»

أجابت ليان: «لم تتكلم، لكنها اختبأت مرتين.»

راقبوها من بعيد. بعد قليل اقتربت السمكة من الزجاج، ثم عادت إلى النبتة حين حرّك مازن الفانوس بسرعة.

خفض يده. «أنا الذي أخفتها.»

قالت ليان: «يمكن أن تضع الفانوس بعيدًا، لنراه نحن ولا يزعجها.»

وضعاه على الرف المقابل، وغطّيا جانبه المواجه للحوض بورقة زرقاء. انتشر في الغرفة ضوء هادئ. خرجت لولو، وسبحت تحت القمر الورقي مرة، ثم مرتين.

همس مازن: «لم تكن تحتاج فانوسًا. كانت تحتاج أن نصغي بعينينا.»

في الصباح وجد القمر قد مال قليلًا. أعاده إلى مكانه، ثم ترك بينه وبين الحوض مسافة أكبر.

سألته ليان: «هل صار الفانوس للسمكة أم لنا؟»

ابتسم وهو يراقب لولو تدور من غير خوف. «لنا، كي نتذكر ألا نقرر عنها ما تحبه.»

قالت ليان: «والآن؟»

أطفأ مازن المصباح. «الآن نتركها تنام.»

شارك القصة

إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.