زئير في علبة

«الأسد لا يستطيع أن يقول مياو!» أخرج باسل رأسه من خلف المسرح الصغير. كان صديقه لؤي يحمل دمية الأسد، ويفتح فمها الورقي بلا صوت. همس لؤي: «أمس كان صوتي عاليًا. اليوم يدغدغ حلقي كلما حاولت الزئير.» قال باسل: «لا تحاول مرة أخرى. يمكنك تحريك الأسد، وأنا أبحث له عن صوت.» كانا قد دعوا أطفال الجيران إلى عرض في غرفة اللعب. صنع باسل المسرح من صندوق كبير. وقص لؤي عرف الأسد من ورق أصفر. بقيت عشر دقائق، والأسد يحتاج أن يوقظ الغابة في أول مشهد. رفع باسل كوبًا فارغًا إلى فمه. «وووو!» ضحك لؤي بصوت خافت: «هذا قطار دخل غابتنا.» نفخ باسل في أنبوب ورقي. «فووو!» «وهذه ريح أضاعت القطار.» وضع باسل الأنبوب جانبًا. رأى لؤي يضم دميته إلى صدره. «هل سنلغي العرض؟ صنعت للأسد أسنانًا صغيرة حتى لا يخاف منه أحد.» قال باسل: «لن نلغي شيئًا. سنجعل الغابة تستيقظ بطريقة أخرى.» سحب صندوق الأدوات الورقية من تحت الطاولة. احتك قاعه بالسجاد: خررر! رفع لؤي إصبعه. «أعد هذا الصوت!» جر باسل الصندوق مرة ثانية. «خررر!» حرّك لؤي فم الأسد، ثم هز رأسه. «قريب، لكنه أسد نائم.» وجد باسل قطعة كرتون ذات خطوط بارزة. مرر عليها طرف مسطرة. خرج صوت خشن قصير. قال: «إذا وضعتها داخل الصندوق، سيكبر الصوت.» جربا. خرجت خرخرة عميقة، فقفز لؤي بالأسد فوق حافة المسرح. «هذا هو! لكن لا تجعله يزأر كلما تكلم الأرنب.» وصل الأطفال وجلسوا على الوسائد. رفع باسل الستارة، ثم حك الكرتون. فتح الأسد فمه في اللحظة نفسها. صاح طفل: «إنه جائع!» وفي المشهد التالي نسي باسل ترتيب الأصوات. ظهر الأرنب الصغير، وخرجت منه خرخرة الأسد. توقف باسل، واحمر طرفا أذنيه. لكن لؤي أمال الأسد نحو الأرنب، وهمس من خلف الصندوق: «أعد إليّ زئيري، من فضلك!» انفجر الأطفال ضاحكين. أعاد باسل الصوت، فحرّك لؤي الأسد بفخر. بعد العرض قال باسل: «أفسدت المشهد.» هز لؤي دمية الأسد. «بل أضفت لنا أرنبًا شجاعًا. غدًا نصنع له أسنانًا؟» أجاب باسل: «لا، يكفي أنه استعار صوتك!»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

قصر لا يعجبها
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
يبني هيثم قصرًا لقطته، فتصر القطة على اختيار البيت الوحيد الذي لم يصنعه لها.

حذاءان للفيل
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
صنع براء فيلًا من الطين، لكنه يصر على الوقوع كلما استعد لالتقاط صورته.

دكان الحكايات
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يفتتح رائف متجرًا للحجارة الجميلة، لكن أول زبونة تطلب شيئًا لا يراه فوق الطاولة.