تذكرة بحجم زر

«توقف القطار! هناك راكب بلا مقعد!» رفعت جود غطاء علبة أمام وجه أخيها أمين، كأنه إشارة حمراء. كان يجر دبّه الكبير إلى صف الوسائد في غرفة الجلوس. قال أمين: «اشتريت له تذكرة. هذا زره الأزرق، وهذا زري الأخضر.» نظرت جود إلى الزرين في كفه. «لكن الدب يأخذ مكان ثلاثة ركاب.» «هو لا يعرف كيف يصبح أصغر.» كانت جود قد بنت قطارًا من ست وسائد. وضعت علبتين للمحرك، ورسمت نافذة على ورقة. ودعت أخاها إلى رحلة نحو جبل المخدات. أشارت إلى أرنب صغير فوق الأريكة. «خذ الأرنب. إنه يناسب المقعد.» هز أمين رأسه. «الدب لم يسافر قط. الأرنب يسافر معي كل يوم إلى المطبخ.» وضعت جود التذكرة الزرقاء في العلبة. جلست خلف المحرك وقالت: «تشوك تشوك! سيغادر القطار!» لم يتحرك أمين. جلس على الأرض، وأجلس الدب إلى جانبه. لوّح لها بكفه الصغيرة. «اذهبي. نحن سننتظر القطار الكبير.» دفعت جود الغطاء الذي تستعمله مقودًا. أمامها جبل المخدات، وخلفها مقاعد خالية. قالت بصوت أهدأ: «تشوك... تشوك.» ثم أوقفت القطار. «يا أمين، هل يساعدنا دبك في حمل الأمتعة؟» رفع أخوها رأسه. «نعم. لكنه لا يحمل الأشياء الثقيلة، لأن يديه محشوتان بالقطن.» ضحكت جود. سحبت وسادتين من الصف ووضعتهما متجاورتين. «سنصنع عربة واسعة في النهاية.» جرب أمين أن يجلس الدب عليها. مالت إحدى الوسادتين، وانقلب الراكب على أنفه. صاح: «نحتاج أرضًا مستوية!» أحضرا لوح الكرتون الذي كانت جود ترسم عليه. بسطاه تحت الوسادتين، ثم وضعا الدب فوقهما. بقي جالسًا هذه المرة. قالت جود: «أصبح القطار أقصر.» رد أمين: «لكن فيه ركاب أكثر.» أعادت إليه الزر الأزرق. «لم نسافر بعد. أعطني التذكرتين عند الباب الجديد.» وقف أمين أمام العربة الواسعة ومد كفه. ثم أضاف زرًا أصفر. سألته: «ولمن التذكرة الثالثة؟» أشار إلى الأرنب. «هو أيضًا يريد رؤية الجبل.» وضعت جود الأرنب في حضن الدب، وأغلقت علبة التذاكر. «تشوك تشوك! هل نسينا أحدًا؟» نظر أمين تحت الأريكة، ثم قال بجدية: «كرة واحدة، لكنها تحب السفر وحدها!»
إخلاء مسؤولية: الآراء والأحداث والشخصيات الواردة في هذا العمل تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تمثّل رأي دكسيجون أو موقفه. المنصة غير مسؤولة عن محتوى الأعمال المنشورة من قِبل المستخدمين، وتقع المسؤولية القانونية الكاملة عن أي مخالفة على عاتق الكاتب الناشر له دون سواه.
قد يعجبك أيضاً

حذاءان للفيل
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
صنع براء فيلًا من الطين، لكنه يصر على الوقوع كلما استعد لالتقاط صورته.

تصفيق بلا صوت
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
يبدأ عرض ظريف في الغرفة المجاورة لطفل نائم، فيبحث أصحابه عن ضحكة لا توقظه.

قبعة من بَرَد
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
تريد تيماء أن تأخذ أول بَرَد تراه إلى البيت، لكن القبعة التي تجمعه فيها تبدأ في تقطير خطتها.